الصفحة 35 من 61

من الأمور اللازمة لنجاح الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، التحقق والتثبت من المنكر المطلوب إزالته وتغييره ، قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ، فالتريث قبل توجيه الإتهام من الأمور المهمة للمحتسب ، لئلا يتهم شخص بذنب هو بريء منه ، فأعراض الناس ليس من السهل الكلام فيها ، وقد يترتب على ذلك مفاسد عظيمة على الشخص المتهم وعلى أسرته ، ولعل مما يدفع الى مثل هذا الأمر هو الحماس غير المنضبط ، والتشوف لإيقاع العقوبة الشرعية على الشخص ، وهذا ليس من مقاصد الشريعة السمحة التي لا تتشوف لإقامة الحدود على الناس ، بقدر ما تتشوف الى الستر عليهم ، وعدم إظهار عيوبهم ، فإظهار عيوب المسلمين شرخ في جدار الإسلام ، وهو مما قد يزهد غير المسلمين في الدخول للدين بسبب مثل هذه الإشاعات ، ولهذا امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين على الرغم من شدة عداوتهم للدين لخوفه أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه .

ثالثًا: معرفة أحوال الناس وظروفهم:

من الأمور اللازمة لنجاح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، معرفة أحوال الناس وظروف وطبيعة المجتمع وخصائص العصر ؛ لكي يتمكن من مخاطبة الناس على قدر أحوالهم وطاقاتهم بحيث يكون أسلوبه طبقا لحال المخاطب ، فيكون أسلوبه مع الأمي غير أسلوبه مع المتعلم ، وطريقته مع العاقل غير طريقته مع السفيه (1) . يقول عباس العنبري: كنت مارا مع أبي عبد الله بالبصرة ، قال سمعت رجلا يقول لرجل: يا ابن الزاني ، فقال الآخر: يا ابن الزاني ، قال فوقفت ومضى أبو عبد الله ، فالتفت فقال: يا أبا الفضل ، امش ، قال: فقلت: قد سمعنا ، وقد وجب علينا ، قال: امض ، ليس هذا من ذلك (2)

(1) الجهاد: ميادينه وأساليبه ، مصدر سابق ، ص 187 .

(2) أبو بكر الجلال ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ص 114 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت