، فلهذا كانت إشاعة الفاحشة مقترنة بالتعيير وهما من خصال الفجار ؛ لأن الفاجر لا غرض له في زوال المفاسد ولا في اجتناب المؤمن للنقائص والمعايب ، إنما غرضه في مجرد إشاعة العيب في أخيه المؤمن ، فهو يعيد ذلك ويبديه ، ومقصوده تنقص أخيه المؤمن في إظهار عيوبه ومساويه للناس ، ليدخل عليه الضرر في الدنيا ، وأما الناصح الأمين فغرضه بذلك إزالة عيب أخيه المؤمن واجتنابه له (1) ، وعقوبة من يشيع السوء عن أخيه المؤمن ويتتبع عيوبه وكشف عورته عقوبة خطيرة ؛ لأن الله يتبع عورة المتبع لأخيه المؤمن ويفضحه ولو في جوف بيته (2) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يا معاشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه ، لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته » (3) ، وأخرج الترمذي من حديث واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: « لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك » (4) ، ولما ركب ابن سيرين الدين وحبس به قال:"إني أعرف الذنب الذي أصابني هذا ؛ عيرت رجلا منذ أربعين سنة فقلت له يا مفلس" (5) .
ثانيًا: التحقق والتثبت من المنكر:
(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله - (ج 1 / ص 155)
(2) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله - (ج 1 / ص 156)
(3) رواه أحمد وأبو داوود والترمذى
(4) رواه الترمذى .
(5) انظر الفرق بين النصيحة والتعيير ، مصدر سابق ، ص 20 - 21 .