من الأمور اللازمة لنجاح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرفة متى يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سرا ومتى يكون جهرا ، وعليه أن يعلم أن الأمر السري لا يعالج علنا ، يعالج سرا ؛ لئلا يفشو المنكر ، ولئلا يفتضح فاعله . وإذا كان الأمر ظاهرا فإنه يعالج علنا ولا حرج في ذلك ؛ لأن صاحب المنكر هو الذي فضح نفسه وأعلن البلاء (1) ، وكان السلف يجبون أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سرا فيما بين الآمر والمأمور ، فإن ذلك من علامات النصح له ، فإن الناصح ليس غرضه إشاعة عيوب من ينصح له ، وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع فيها (2) ، يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه في هذا المعنى:"من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه في وعظه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه" (3) ، وأما الإشاعة وإظهار العيوب فهو مما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } (4) ، والأحاديث في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سرا كثيرة جدا ، وقال بعض العلماء لمن يأمر بالمعروف:"واجتهد أن تستر العصاة ، فإن ظهور عوراتهم وهن في الإسلام ، أحق شيء بالستر" (5)
(1) عبد الله بن حسن آل قعود ، أثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الرياض ، دار العاصمة ، بدون تاريخ ، ص 39 .
(2) الحافظ بن رجب ، الفرق بين النصيحة والتعيير ، الأردن ، دار عمان ، 1406 هـ ، ص 17 - 18 .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 24 .
(4) سورة النور ، الآية 19
(5) نقلا بتصرف من الفرق بين النصيحة والتعيير ، مصدر سابق ، ص17 .