الصفحة 32 من 61

، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: وأعلاه باليد ثم باللسان ثم بالقلب، وفي الحديث الصحيح: « لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ » ، وقال الشيخ تقي الدين -رحمه الله-: مراده أن من لم ينكر لم يكن معه من الإيمان حبة خردل، ولهذا قال:"لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ"فجعل المؤمنين ثلاث طبقات، فكل منهم فعل الإيمان الذي يجب عليه، قال: وعلم بذلك أن الناس يتفاضلون في الإيمان الواجب عليهم بحسب استطاعتهم، مع بلوغ الخطاب إليهم كلهم اهـ (1) ، وقال ابن رجب على حديث أبي سعيد « مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا » بعد أن ساق عدة أحايث قال:"فدلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، وأما إنكاره بالقلب فلا بد منه، فما لم ينكر قلب المؤمن دلّ على ذهاب الإيمان من قلبه". اهـ وقال بعد ذلك:"مبين بهذا أن الإنكار بالقلب فرض على كل مسلم في كل حال، وأما الإنكار باليد واللسان فبحسب القدرة"اهـ (2) ، وقال ابن القيم"وعلى القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده ولسانه ما ليس على العاجز عنهما، وتكلم يحيى بن معاذ الرازي يومًا في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقالت له امرأة: هذا واجب قد وضع عنا. فقال: هي أنه قد وضع عنكن سلاح اليد واللسان، فلم يوضع عنكن سلاح القلب. فقالت: صدقت جزاك الله خيرًا"اهـ (3) .

المبحث الثالث:……قواعد مهمة يجب مراعاتها عند الإنكار .

لقد ذكر العلماء جملة من القواعد المهمة عند الإنكار لضمان نجاح المحتسب في دعوته ومن ذلك:

أولًا: معرفة متى يكون الأمر بالمعروف سرا ومتى يكون جهرا:

(1) انظر الآداب الشرعية لابن مفلح جـ1 ص281 - 282.

(2) انظر جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم ص 281.

(3) انظر أعلام الموقعين لابن القيم جـ2 ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت