ولكن هذا لا يعني أن الإنسان يصر على ما يقول وما يدعو إليه وإن تبين له الحق ، فإن الذي يصر على ما يدعو إلية وإن تبين له الحق يشبه من قال الله فيهم: { يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ } (1) ، المجادلة في الحق بعد ما تبين صفة مذمومة . وقد قال الله فيمن اتصف بها: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } (2) ، فما يعترض دعوتك ، أيها الداعية ، إن كان حقا فالواجب عليك الرجوع إليه ، وإن كان باطلا فلا يثني عزمك عن المضي قدما في دعوتك .
رابعا: التواضع:
التواضع من أهم الصفات اللازمة لنجاح الداعية إلى الله الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، ويعني التواضع معرفة المرء قدر نفسه وتجنب الكبر ، ويتطلب أن يتجنب الإنسان المباهاة بما فيه من الفضائل والمفاخرة بالجاه والمال . . . وأن يتحرز من الإعجاب والكبر . والتواضع لا يكون إلا في أكابر الناس ورؤسائهم وأهل الفضل والعلم ، أما الإنسان العادي فلا يقال له: تواضع ، وإنما يقال له:"أعرف نفسك لا تضعها في غير موضعها".
ومن التواضع أن يتواضع المرء مع أقرانه (3)
(1) سورة الأنفال ، الآية 6 .
(2) سورة النساء ، الآية 115
(3) بتصرف ، من أخلاق الداعية ، مصدر سابق ، ص 9 - ص 37 .