، فلا بد لمن يقوم بهذه الفريضة أن يكون حليما صبورا ، فإنه إن لم يكن كذلك فربما يؤول أسلوبه إلى فساد أكثر من الإصلاح ، ولذلك كانت وصية لقمان لابنه كما قال الله تعالى: { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } (1) ، فأوصاه بالصبر مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وكذلك فإن الله سبحانه وتعالى أمر رسله وهم أئمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما يقول الإمام ابن تيمية - بالصبر ، قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } { قُمْ فَأَنْذِرْ } { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } { وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ } { وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } (2) ، فأمره من بداية الطريق بالصبر على الإنذار الذي هو أمر بالمعروف الأكبر ، ونهي عن المنكر الأكبر ، واستمع إلى قول الله عز وجل مخاطبا نبيه { تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } (3) ، ولا بد أن يكون الإنسان صابرا على ما يعترض دعوته من معارضات ومجادلات لأن كل إنسان يقوم داعيا إلى الله عز وجل لا بد أن يعارض: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا } (4) ، فكل دعوة حقة لا بد أن يقوم لها معارض لا بد أن يقوم لها ممانع ومجادل فيها ومشكك ، ولكن يجب على الداعية أن يصبر على ما يعترض دعوته حتى لو وصفت تلك الدعوة بأنها خطأ أو أنها باطل ، وهو يدرك أنها مقتضى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليصبر على ذلك .
(1) سورة لقمان ، الآية 17 .
(2) المدثر ، الآيات 1 - 7 .
(3) سورة هود ، الآية 49 .
(4) سورة الفرقان ، الآية 31