الإخلاص من أهم الصفات اللازمة لنجاح الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، فالقيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يهدف إلى قصد عظيم وغاية سامية ، وهي أن تعلو كلمة الله على الأرض ويظهر دينه ويعم نوره . . . فإذا علم ذلك فينبغي لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن ينوي في ذلك وجه الله تعالى ، ويجعل نيته خالصة له سبحانه ، وأن يقصد بعمله هذا أن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الله عز وجل هو المطاع في الأرض ، وأن يحرر نفسه عند العزم على القيام بهذا العمل من أية نية أخرى ويجرد نيته من جميع حظوظه الشخصية (1) ، فإن الله تبارك وتعالى يقول فيما يخبر عنه الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: « أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه ، وهو كله للذي أشرك » (2) .
والشخص الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إذا نوى بعمله في مجال الأمر بالمعروف أمورا شخصية كأن ينوي بروز شهرته بين الناس أو ينوي أن يظهر للناس أنه عالم أو ينوي الانتقام والتشفي من شخص معين لأنه يكرهه لسبب من الأسباب أو ينوي التقليل من قدر شأن كريم محبوب عند الناس ليعلم الناس بفسقه . . . إذا عمل هذه الأشياء وأمثالها فإن عمله هذا رياء ، ولا يكون من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد تحدث العلماء قديما عن أهمية الإخلاص عند القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحذروا كل التحذير من الرياء (3) ، يقول ملا علي القاري في هذا الصدد (4)
(1) الحسبة لابن تيمية ، مصدر سابق ، ص 71 - 72
(2) شرح النووي لصحيح مسلم ، ج 18 ، ص 115 .
(3) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله - (ج 1 / ص 133)
(4) المبين المعين لفهم الأربعين ، ص 193 - 194 .