وفي السيرة النبوية أمثلة عديدة لأسلوب الرفق واللطف الذي اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم لتبليغ أمر ربه والدعوة إليه ، فالناس في حاجة إلى كنف رحيم ، وإلى رعاية فائقة ، وإلى بشاشة سمحة ، إلى ود يسعهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم . . في حاجة إلى قلب يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء ، ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه ، ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضا ، وهكذا كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهكذا كانت حياته مع الناس ما غضب لنفسه قط ، ولا ضاق صدره لضعفهم البشري ، فصاحب الوجه البشوش المتواضع وصاحب القلب الطيب الرفيق الرحيم ومالك الخلق الحسن يستطيع أن يؤثر بهذه الخلال في قلوب الناس ويؤثر في عواطفهم ويسير بهم نحو الإيمان والكمال ، ولن يستطيع ذلك أصحاب الأموال والكنوز مهما كثرت (1) ، فعواطف الناس وقلوبهم لا تشترى بالمال ، وإنما يملكها من اتصف بالأخلاق الإسلامية الحميدة وهم الدعاة الصادقون والرعاة العادلون وغيرهم من عباد الله الذين زينهم الإيمان وجملتهم التقوى .
ثانيا: الإخلاص:
(1) محمد محمود الصواف ، الدعوة والدعاة ، القاهرة ، دار الاعتصام ، ص 36 - 37 .