، وقال سفيان الثوري - رحمه الله -:"لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى ، عدل بما يأمر عدل بما ينهى ، عالم بما يأمر عالم بما ينهى (1) ، وقال أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى -:"الناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة ، إلا رجلا مباينا معلنا بالفسق ، فيجب عليه نهيه وإعلانه ؛ لأنه يقال: ليس لفاسق حرمة ، فهذا لا حرمة له"، وقال أيضا:"كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون يقولون مهلا يرحمكم الله" (2) ."
ومن الرفق أن يراعي القائم بهذه الفريضة حرمة الناس ومشاعرهم فلا يفضحهم ، وإنما يأمرهم وينهاهم بالرفق واللين وبدون تشهير بهم ، قال الإمام الشافعي:"من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه (3) "، إلا أنه يستثنى من ذلك من اختاروا فضح أنفسهم فجاهروا بمعاصيهم ، فهؤلاء لا بأس من أمرهم ونهيهم سرا وعلانية (4) .
والرفق واللطف واللين في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له فوائد عظيمة في كسب الأنصار والمؤيدين وبالتالي انطلاق الدعوة إلى الخير والالتفاف حولها ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } (5) . وقد ورد في تفسير هذه الآية قول لعبد الله بن عمر جاء فيه:"إني أرى صفة الرسول صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة ، إنه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح".
(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مصدر سابق ، ص 96 .
(2) المصدر السابق
(3) شرح النووي على صحيح مسلم جـ 2 ، ص 24
(4) الجهاد ميادينه وأساليبه ، مصدر سابق ، ص 185 - 186 .
(5) سورة آل عمران الآية 159