وقال تعالى: (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون... ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون... ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) ) [المائدة: 44، 45، 47] .
وقال تعالى: (( أن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرًا من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون ) ) [المائدة: 49 ـ 50] .
فشرع الله تعالى واجب التنفيذ، ولي الأمر يحكم به، ورعيته تسلم له وتطيعه.
الفصل الأول
وجوب
إقامة الحدود
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: النصوص الدالة على وجوب إقامة الحدود.
المبحث الثاني: الآثار المترتبة على عدم تنفيذ الحدود.
المبحث الأول
النصوص الدالة على وجوب تنفيذ الحدود
الحدود في اصطلاح الفقهاء تطلق على ما يغلب فيه جانب حق الله تعالى، مع تحديد عقوباتها، كما قال العلامة علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني، رحمه الله في تعريف الحد:"وفي الشرع عبارة عن عقوبة مقدرة، واجبة، حقًا لله تعالى عزَّ شأنه" [بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (9/4149) ، الناشر: زكريا علي يوسف] .
ولكن حكم القصاص هنا كحكم الحدود من حيث إنه.. هل هو إلى الإمام أو يجوز أن يُستَوفَى بدون إذنه؟ ولذلك نورد النصوص الواردة فيه مع النصوص الواردة في الحدود.
قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ) ) [البقرة: 178 ـ 179] .