وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ البيعة على أصحابه بأن يسمعوا ويطيعوا، كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:"دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله" [البخاري (8/88) ومسلم (3/1470) ] .
فالواجب على كل مسلم طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، بامتثال الأمر واجتناب النهي، فمن ترك أمرًا واجبًا عليه فهو آثم، ومن ارتكب ما نهى الله عنه نهي تحريم فهو آثم كذلك، ولا يطبق شرع الله تعالى إلا بفعل الأمر وترك النهي.
الفرع الثاني: تعاون المسلمين على تنفيذ شريعة الله، كل منهم بحسب استطاعته، فعلى ولي الأمر أن يعمل بشرع الله في نفسه، وأن ينفذ حكم الله على رعيته، وعلى الرعية أن يطيعوا ولي الأمر ما كان طاعته في غير معصية الله تعالى، ولا يجوز لولي الأمر أن يُفَرِّط في تنفيذ شرع الله، ولا للرعية أن يأبوا حكم الله.
ومن أباح لنفسه أن يحكم بغير حكم الله تعالى، فقد كفر، ومن لم يرض بحكم الله عليه فقد كفر، قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا، ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا ) ) [النساء: 59-61] .
وقال تعالى: (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ) [النساء: 65] .