وأصبحت الجرائم القديمة أخبارًا تروى فلا يكاد يصدقها من لم يعاصرها أو يشهدها، وبعد أن كان الناس يسمعون أشنع أخبار الإجرام عن الحجاز أصبحوا يسمعون أعجب الأخبار عن استتباب الأمن والنظام، فهذا يفقد كيس نقوده في الطريق العام، فلا يكاد يذهب إلى دار الشرطة، ليبلغ حتى يجد كيسه كما فقد منه معروضًا للتعرف عليه، وهذا يترك عصاه في الطريق فتنقطع حركة المرور حتى تأتي الشرطة لرفع العصا من مكانها.
وهذا يفقد أمتعته وييأس من ردها ولا يبلغ عنها، ولكنه يجد الشرطة يبحثون عنه ليردوا إليه ما فقد منه، وبعد أن كان الأمن يعجز عن حفظه قوات عسكرية عظيمة من الداخل، وقوات عسكرية كبيرة من الخارج أصبح الأمن محفوظًا بحفنة من الشرطة المحليين" [التشريع الجنائي الإسلامي (1/712) وراجع (1/708ـ716) منه] ."
وأخيرًا فإني أحيل القارئ إلى كتاب عظيم للأستاذ محمد قطب وفقه الله، بين فيه أنواع الفساد التي حلت بالأمة الإسلامية، بسبب بعدها عن تطبيق شريعة الله: الفساد في التصور، والفساد في السلوك، والفساد في السياسة، والفساد في الاقتصاد، والفساد في الاجتماع، والفساد في الأخلاق، والفساد في علاقات الجنسين، والفساد في الفن، والفساد في كل شيء. [وهذا الكتاب هو: جاهلية القرن العشرين] . ولترك إقامة الحدود قسط وافر في كثير من أنواع الفساد.
الفصل الثاني
في
المراد بأولي الأمر
وفيه تمهيد وثلاثة مباحث:
المبحث الأول: القول بأن أولي الأمر هم الأمراء.
المبحث الثاني: القول بأن أولي الأمر هم العلماء.
المبحث الثالث: القول بأن أولي الأمر هم العلماء والأمراء
تمهيد:
يطلق"أولوا الأمر"إطلاقًا عامًا، ويراد به كل من ولي أمر شيءٍ ولايةً صحيحة، مثل الزوج صاحب أمر زوجته، والوالد صاحب أمر ولده، والسيد صاحب أمر عبده، والمستأجِر صاحب أمر أجيره، فيما استأجره للقيام به، وولي اليتيم صاحب أمره. وهكذا..