والذي يطلع على بعض الإحصاءات العدوانية التي يسمح لها بالظهور، أو التي تصل إلى الجهات المسؤولة، يرى ما يهوله في أي شعب من الشعوب التي حرمت من التمتع بالأمن في ظل الشريعة الإسلامية.
ولقد أبدى وأعاد من نوَّر الله بصيرتهم بهدي الإسلام، فيما تعانيه الأمة الإسلامية من ويلات، بسبب إبعاد الشريعة الإسلامية عن الحكم واستبدال القوانين الوضعية بها، ومنهم هؤلاء خبير القانون الكبير عبد القادر عودة رحمه الله، فقد بين أن التجارب أثبتت فشل أي نظام في حماية المجتمع وأمنه غير الشريعة الإسلامية.
فقال رحمه الله ـ بعد أن ذكر بعض الإحصائيات المذهلة من الجرائم ـ:"ولقد أبرزت التجارب الحديثة أحسن الأنظمة الجنائية، وتبين أن هذا النظام المنشود هو الشريعة الإسلامية، وكانت التجارب التي امتحنت فيها عقوبات الشريعة على نوعين: كلية، وجزئية."
أما التجربة الكلية: فقد بدئ بها في مملكة الحجاز من حوالي عشرين عامًا [يقصد حكم الملك عبد العزيز آل سعود] . حيث طبقت الشريعة الإسلامية تطبيقًا تامًا، ونجحت نجاحًا منقطع النظير في القضاء على الإجرام وحفظ الأمن والنظام، ولا يزال الناس يذكرون كيف كان الأمن مختلًا في الحجاز، بل كيف كان الحجاز مضرب الأمثال في كثرة الجرائم وشناعة الإجرام.
فقد كان المسافر فيه كالمقيم، لا يأمن على ماله ولا على نفسه في بدوٍ أو حضر، في نهار أو ليل، وكانت الدول ترسل مع رعاياها الحجاج قوات مسلحة لتأمين سلامتهم، ورد الاعتداء عنهم، وما كانت هذه القوات الخاصة ولا القوات الحجازية، بقادرة على إعادة الأمن وكبح جماح العصابات، ومنعها من سلب الحجاج أو الرعايا الحجازيين وخطفهم والتمثيل بهم، وظل حماة الأمن في الحجاز عاجزين عن حماية الجمهور، حتى طبقت الشريعة الإسلامية، فانقلبت الحال بين يوم وليلة، وساد الأمن بلاد الحجاز، وانتشرت الطمأنينة بين المقيمين والمسافرين، وانتهى عهد الخطف والنهب وقطع الطريق.