فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 80

وقال ابن القيم رحمه الله:"وكذلك الحدود، جعلها الله تعالى زواجر للنفوس، وعقوبة ونكالًا وتطهيرًا، فشرعها من أعظم مصالح العباد في المعاش والمعاد، بل لا تتم سياسة ملك من ملوك الأرض، إلا بزواجر وعقوبات لأرباب الجرائم، ومعلوم ما في التحيل لإسقاطها من منافاة هذا الغرض وإبطاله وتسليط النفوس الشريرة على تلك الجنايات، إذا علمت أن لها طريقًا إلى إبطال عقوباتها" [أعلام الموقعين عن رب العالمين (3/184 ـ 185) ] .

والذي يتأمل أحوال العالم الإسلامي اليوم، يجد أن الفساد بشتى أنواعه قد انتشر في أغلب شعوبه انتشارًا ينذر بمزيد من دماره وضياعه، بسبب إبعاد شريعة الله، ومنها الحدود عن حياته.

انتشر فيها الإجرام بالاعتداء على الأنفس بالقتل علنًا وغيلة، وعلى الدين بارتداد كثير من أبناء المسلمين، ليس بجحد بعض شعائر الإسلام أو الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم، أو بالقرآن فحسب، بل بجحد الخالق أيضًا، كما هو حال الشيوعيين الذين أقاموا دولًا تحكم المسلمين بقانون الإلحاد بالقوة، ولا يخلوا شعب من شعوب المسلمين، من أحزاب إلحادية وعلمانية وغيرها، وأصبح وجودهم أمرًا مألوفًا يخالطهم من يزعم أنه مسلم ويوادهم ويناصرهم، ويعاملهم كما يعامل المسلم، الذي يؤمن بالله واليوم الآخر، فانهد بنيان المجتمع الإسلامي، وتخلخل بسبب خروج أبناء المسلمين عن دينهم جهرًا دون أن يجدوا أي رادع يزجرهم عن الاعتداء على أعظم ضرورة من ضرورات حياتهم، وهي الدين.

وهكذا اعتُدِيَ على العقول، بإباحة طغاة الحكم في الشعوب الإسلامية شرب المسكرات، وبيعها علنًا في الأسواق، وحمايتها واستيرادها، وتقديمها في المناسبات والحفلات، وأصبحت بعض البلدان الإسلامية، لا فرق بينها وبين بلدان الكفر في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت