أنا أرتجف من أعماقي.. أرجوكم.. قولوا لي كلمة.. كلمة واحدة.. تفسيرًا يردني إلى وسادة الراحة.. فأنام كما كنتُ أنام من قبل.
قصص واقعيّة في عيد الحب (1)
مرّ سعدون، وهو عائد إلى منزله، على بائع الأزهار، ليشتري زهرة حمراء واحدة يهديها إلى سعدى، في عيد الحب. ففاجأه البائع:
-مئة ليرة فقط!
فانتفض سعدون كمن لدغته عقرب، وتابع طريقه. وحين قصّ القصّة على سعدى، ضربت صدرها، وقالت: مئة ليرة ابن الحرام؟ الأولاد أحق بها!
وداعبت سعدى شعر سعدون، وهي تقول ضاحكة:
-لابأس.. كأنك أهديت لي، ياحبيبي، مئة وردة.. كل عام ونحن بخير!
حين لم يجد في جيبه ثمن زهرة حمراء، أحضر بطاقة، ورسم عليها زهرة، وكتب تحتها: أنت أجمل زهرة تضيء كل الفصول جمالًا وبهاء وعطرًا.
وحين قدمها لها صمتت، وبقي هو صامتًا، ومازال ينتظر جوابها!
قال لها:
-تخيلي أني أهديتك، اليوم في عيد الحب، وردة حمراء، نضرة، فوّاحة، وقدمتها إليك قائلًا: كل عام وأنتِ بخير يا حبيبتي!
-وإذا بها تصيح في دهشة: أوه.. إنني لم أر في حياتي أجمل من هذه الوردة الحمراء!
وألقت بنفسها في أحضانه، وهي تبكي!
ذكرّته زوجته، وهو الغافل دومًا، بأن اليوم هو عيد الحب.
فطاف على عدد من محلات بيع الزهور يبحث عن زهرة حمراء واحدة، يهديها لها. فوجد أن الأزهار الحمر، قد فقدت وقال له الباعة جميعًا: لقد جئت متأخرًا!
تذكّر قصة قديمة قرأها لأوسكار وايلد عن فتى أحب صبية أكبر منه. وطلبت إليه، ذات يوم وردة حمراء وكم أسعده هذا الطلب! فبحث في كل الحدائق. وكم أحزنه ألا يجد فيها سوى ورود بيضاء. جلس على أحد المقاعد يبكي. فرآه عصفور صغير على هذه الحال فرقّ له. وكي يساعده وقف على وردة بيضاء وترك شوكها يخترق قلبه. وأخذ يغرّد للحب. للحياة، للفرح، للحزن، ودمه الأحمر ينساب في خلايا الوردة البيضاء. وحين أصبحت حمراء فاضت روحه. وحمل العاشق الصغير الوردة الحمراء إلى محبوبته. وسرعان مازهدت فيها، وداستها بأقدامها!
حين تذكر هذه القصة اشترى وردة بيضاء، وجلس على مقعد في الطريق، وشك شوكتها في ذراعه. وحين سال دمه الأحمر على بياض الوردة لم يلوّنها. ولمّا أعيته المحاولة حملها إلى زوجته بيضاء من غير سوء. فتضاحكت قائلة بعد أن استمعت إلى قصته:
-العصفور المحبّ لوّن الوردة البيضاء بدم قلبه، لا بدم ذراعه.. وشتان!
(1) * - يصادف عيد الحب في 14 شباط ( فبراير) من كل عام