فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 337

فإنْ لم تتركي عذلي سَفاها ... تُلمْكِ عليَّ نَفْسُكِ أيَّ عَصْرِ

أسَركِ أنْ يكونَ الدهرُ سَدّى ... عليَّ بِشَرِّهِ يعدو ويَسري

وألاّ تُرزئي نَفْسًَا ومالًا ... يَضُرُّكِ هُلْكُهُ في طولِ عُمْري

لقد كذبتكِ نفسُكِ فاكذبيها ... فإنْ جزعًا وإنْ إجمال صَبْرِ [1]

وقال دريد بن الصمة مفتخرًا بشجاعته وكرمه:

أعاذل كم من نار حربٍ غشيتها ... وكم ليَ منْ يومٍ أغَرَّ مُحَجَّلِ

وإنْ تسألي الأقوامَ عني فإنني ... لمشتركٌ مالي فدوتكِ فاسألي

وما كسبت المال إلاّ لبذلهِ ... لطارقِ ليلِ أو لعانٍ مُكبَّلِ [2]

استخدم الشاعر الألفاظ الصريحة مثل (العاذل- السؤال) فضلًا عن الاستفهام، وتكرار الألفاظ لتقوية النغم في إبراز الصورة الشعرية التي اشتركت فيها بعض المدركات الحسية إلى جانب حاسة السمع، فالصورة متفاوتة في فنيتها، وقد جمعت بين الشجاعة والكرم، وتوزعت الصورة حاسة البصر (نار حرب غشيتها) وسمعية تقريرية من خلال القول والعذل، والأخرى (لطارق ليل أو لعان مكبل) .

وفي إطار العاذلة في مجال الكرم وإتلاف المال قال حاتم الطائي:

مهلًا نوار أقلّي اللومَ والعَذَلا ... ولا تقولي لشيءٍ فات ما فَعَلا

ولا تقولي لمالٍ كنت مهلِكهُ ... مهلًا وإنْ كنتُ أعطي الجنَّ والخَبَلا

لا تعذليني على مالٍ وصلتُ بهِ ... رحمًا وخير سبيل المالِ ما وَصَلا [3]

(1) دريد بن الصمة: ق 47/ 96.

(2) المصدر السابق: ق 25/ 68.

(3) ديوانه: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت