فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 337

نجد الحوار قام على الألفاظ السمعية الصريحة (اللوم، العذل، القول) فضلًا عن الأفعال تكرار الألفاظ، وإيقاع البحر البسيط ذات النغم العالي المتوتر الذي حمل عنف الحالة النفسية للشاعر، فكانت الصورة السمعية بهذا الاتجاه نحو المعنى والحوار أكثر من تشكيل صورة فنية، ومرد سبب ذلك إلى كون الأبيات تخرج إلى الحكمة ضمن تقرير حقيقة تهتم بالمعنى أولًا دون العناية بالصورة الفنية، ولا يخرج في أبيات له عن العذل واللوم والقول (وعاذلة هبّت بليل تلومني) [1] ، وقد جرّد من نفسه عاذلتين هبتا تلومان [2] .

وقال عمرو بن كلثوم:

بكرت تعذلني وَسْطَ الحِلال ... سَفَهًا بنتُ ثُويرِ بنِ هلالِ

بكرتْ تعذلني في أنْ رأتْ ... إِبلي نهبًا لِشَرْبٍ وفِضال

لا تلوميني فإنيّ مُتْلِفٌ ... كُلَّ ما تحوي يميني وشمالي

لستُ إنْ أطرفتُ مالًا فَرِحًا ... وإذا أتلفتهُ لستُ أُبالي

يُخلِفُ المالَ فلا تستيئسي ... كرّيَ المُهْرَ على الحيّ الحِلالِ

وابتذالي النفسَ في يوم الوغى ... وطِرادي فوقَ مُهري ونزالي

وسمّوي بخميسٍ جَحْفَلٍ ... نحو أعدائي بِحَليّ وارتحالي [3]

نجد في قصيدة عمرو بن كلثوم استخدام التكرار في الألفاظ السمعية (تعذليني، تلوميني) وتكرار لفظة المُهر، واستخدام التضاد (حَلّي وارتحالي) مع تكرار أصوات الحروف مثل الحاء في (الحِلال، تحوي، فَرِحًا، الحيّ، جحفل، حَلّي، وارتحالي) مما أشاع ذلك نغمًا متساوقًا مع إيقاع بحر الرمل ذي النغمة العالية، وإنَ فخر الشاعر بكرمه قاده إلى الفخر بخوضه الحرب، وما يصاحب النزال من جلبة وأصوات، فتارة تتشكل الصورة السمعية من الإيقاعين الخارجي والداخلي، وتارة من التخييل، فضلًا عن الأداء الصوتي باتجاه تحقيق الغرض الذي يتوخاه الشاعر.

(1) حاتم الطائي: 19 وينظر تحليل الصورة في الفصل الرابع من كتابنا.

(2) المصدر نفسه: 17 وينظر تحليل الصورة في الفصل الرابع من كتابنا أيضًا.

(3) عمرو بن كلثوم: ق 4/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت