فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 337

تقول: ألا أقصرْ من الغزو واشتكي ... لها القول طرفٌ أحورُ العين دامعُ

سأغنيكِ عنْ رَجْعِ المَلامِ بمُزْمعٍ ... منَ الأمرِ لا يعشو عليهِ المطاوعُ [1]

استخدم عروة القول، والملام، والشكوى، والأمر، وتكرار بعض الأصوات مثل (القاف) و (العين) مما أدّى إلى إحداث التناغم بين الأداءين المعنوي والصوتي، وتشكيل الصورة السمعية التي قادت إلى تشكيل صورة بصرية إلى جانبها وقد تعامل الشاعر مع صورته بقدرة فنية.

وفي الإطار نفسه نجد عامر بن الطفيل ينقل لنا صورة سمعية يخاطب فيها زوجه العاذلة دون ذكر لفظة العذل أو اللوم، بيْدَ أنه استخدم الألفاظ الاستفهام والسؤال الصريحة، وما يترتب عليها من أداء لتشكيل الصورة السمعية من خلال المعركة التي حدثت، وعلتْ فيها الأصوات، وانطلق السؤال عن الفارس الذي كان شديدًا على القوم ويخاطبها بالقول: لا بد أنك سألت وعرفت، وكرري السؤال.

إن تكرار ألفاظ الاستفهام والسؤال مع تكرار حرف السين أدى إلى تحقيق نغمة عالية لتجانس تفعيلات البحر الكامل ذات الإيقاع المتواصل بما ينسجم وصورة الفخر بنفسه، قال عامر بن الطفيل:

هَلاّ سألتِ بنا وأنت حَفِيَّةٌ ... بالقاع يومَ تَوَرَّعَتْ نَهْدُ

أيُّ الفَوارس كان أنهكَ في الوغى ... للقوم لمّا لاحها الجُهْدُ

هذا مقامي قد سألتِ وموقفي ... وعنِ المسيرِ فسائلي بَعْدُ

اسألتِ قومي عنْ زيادٍ إذْ جَنى ... فيه السِّنانُ وإذ جَنى عَبْدُ [2]

ونسمع صورة أخرى شكلها عامر بن الطفيل أيضًا، حيث تلومه عرسه، بيد أنه يعلن فخره بشجاعته وكرمه من خلال الألفاظ التي استخدمها (تعلم، اللوم، القول) فضلًا عن الأفعال والحركة مثل: الجري، والفعل (قلقت) المتحركة المصوتة، قال عامر:

(1) عروة بن الورد: 99.

(2) ديوانه: 41-44. الحفية: المبالغة في الإكرام والبر. تورعت: جبنت وتجنبت الحرب، نهد: قبيلة من قضاعة، أنهك: أشد. لاحها: غيرها. الوغى: الصوت في الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت