فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 337

فإنْ فازَ سهمٌ للمنيةِ لم أكنْ ... جزوعًا وهل عن ذاكَ منْ مُتَأَخَّرِ

تقول لك الويلاتُ هل أنتَ تاركٌ ... ضُبُؤًا بِرَجْلٍ تارةً وبِمنْسَرِ [1]

شكل الشاعر صوره السمعية المتعددة من خلال منافذ الأداء السمعي الصريحة وغير الصريحة (اللوم، الحديث، القول) ، والاستفهام، والنداء، والجواب فضلًا عن الأفعال المتعددة التي تدل على الصوت الآمر مثل: أقلّي اللوم، نامي، اسهري، ذريني.

إننا نسمع الحوار، محاولًا عروة إقناعها بصواب مسلكه، وما اختطه لنفسه، لإسكات صوت عذلها، على أن المسمع يدور في الليل بدلالة طلب النوم، أو السهر، محاولًا نصحها متشبثًا بموقفه، ولا تبقى سوى الأحاديث التي تخلده إذا ما مات وانتهى وصار هامة تجاوب أحجار الكنائس بالصدى، وتشتكي إلى كل معروف أو من تنكر، وإن في غزوه إغناء لها عن المسألة.

واستخدم الشاعر الهمزة بكثرة في قصيدته، وهو صوت بين الجهر والهمس، بيد أنه صوت قوي شديد جاء متساوقًا مع شدة الموقف الذي هو فيه، في مثل قوله: (أقلّي، أم، لا أملك، أحاديث، إذا، أحجار، أخلّيك، أكن، متأخر، أدبار ... الخ) ، على أن أصوات النون والميم قد دخلت نسيج الأبيات، وخاصة الميم مع حرف الروي (الراء) مما أسبغت تلك الأصوات جرسًا قويًا على الأداء الإيقاعي الداخلي لتقوية الصور المعنوية والسمعية.

على أن عروة بن الورد يسمعنا صورة أخرى تطلب منها زوجه أن يقصر عن الغزو، بيد أنه يشتكي من قولها بطرف أحور واسع، ويخبرها أنه أعد العدة لغزوة، أو معركة يخوضها ويغنيها عن رجع اللام:

(1) عروة بن الورد: 66- 68. صَيِّر: حجارة، الكناس: موضع. ذريني أطّوف: أي أسير في البلاد. أخليّك: أي أقتل عنك. الضُبؤ: اللصوق بالأرض، يريد أنه يضبأ بالنهار ليخفى ويسري بالليل. فتقول هل أنت تارك أن تغزو مرة بقومٍ على أرجلهم فتغير، ومرة على خيل وهو المسر وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت