وقد صوّر الشعراء بشكل عام موقفهم من العاذلة عبر حواراتهم في لوحات لاحقة للافتتاح، لينفردوا بصورة التضحية بالنفس والمال، وليبقوا في موقف المفاخرة بالرغم من هواجس الخوف التي تنتابهم على حياتهم [1] ، على أن العذل في مجال التبذير من وجهة نظر العاذلة، والكرم من وجهة نظرهم قد كان المنفذ للإطلالة على الفخر الشخصي عند الشعراء بعامة [2] .
تلك الأفكار أساسًا وردت عند الشعراء والفرسان والأجواد في قصائدهم وخاصة في مفتتح تلك القصائد، وهذا عروة بن الورد يصور لنا حالته النفسية في حوار مع عاذلته:
أقلّي عليَّ اللومَ يا بنتَ منذرٍ ... ونامي وإنْ لم تشتهي النومَ فاسهري
ذَريني ونفسي أمَ حسّانَ إنني ... بها قبل أنْ لا أملك البيعَ مُشتري
أحاديث تبقى والفتى غيرُ خالدٍ ... إذا هو أمسى هامةً فوق صَيِّرِ
تُجاوبُ أحجارَ الكناسِ وتشتكي ... إلى كلِ معروفٍ رأتهُ ومنكرِ
ذريني أُطَوِّفْ في البلاد لعلّني ... أخلّيكِ أو أغنيكِ عن سوءِ محضري
(1) طرفة بن العبد: 29، عدي بن زيد: ق 4/ 7/ 43، عنترة العبسي: ق 6/ 17/ 19/ 251-252، دريد بن الصمة: ق 19/ 60، ق 25/ 68، ق 47/ 96، لبيد: ق 14/ 107-110.
(2) أبو دؤاد الإيادي: ق 65/ 346، عبيد بن الأبرص: ق 41/ 106- 108، طرفة بن العبد: 28-29، السموءل: ق 6/ 15-16، حاتم الطائي: 17-19، 24، 39، 44، 50، عمرو بن كلثوم: ق 14/ 1-2/ 9، المرقش الأصغر: ق 5/ 543، عروة بن الورد: 33، 43، الأسود بن يعفر: ق 11/ 24، زهير بن أبي سلمى: ق 36/ 1/ 242، قيس بن الخطيم: ق 15/ 2-3/ 181، المخيل السعدي: ق 32/ 35/ 131، المزرد بن ضرار: ق 16/ 68، النمر بن تولب: ق 7/ 39- 40، عمرو بن شأس الأسدي: ق 4/ 32/ 48، كعب بن زهير: 128، أبو ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين: 1/ 21، 123، ربيعة بن مقروم: ق 12/ 1/ 26، لبيد: ق 10/ 1/ 70، ق 14/ 107- 110، ق 35/ 58/ 246، ق 44/ 15/ 291.