أفاطم قَبْلَ بينكِ متّعيني ... ومنعكِ ما سألتكِ أنْ تَبيني
فلا تعدي مواعدَ كاذباتٍ ... تَمُرُّ بها رياحُ الصيفِ دوني
فإني لو تخالِفُني شمالي ... خلافَكِ ما وصلتُ بها يمني
إذًا لقطعتها ولقلتُ: بِيني ... كذلك أجتوي مَنْ يجتويني [1]
وحين يحتدم الشوق، وتنزع النفس للحبيبة، يحاول الشاعر أن يكف كل صوت يحاول أن يسكت صوت الشوق النابع من الأعماق، فكأنه يجيب صوت الفراق بـ (كفى- بلى) لأن طول الشوق ينسيه قول الشعر ونظم القصائد:
كفى بالنأي منْ أسماء كافي ... وليس لحبها إذْ طالَ شافي
بلى أن العزاءَ لهُ دَواءٌ ... وطول الشوقِ يُنْسيكَ القوافي [2]
ومن الشعراء من استخدم القول، والوشاة في هجران الحبيبة [3] وبثها التحية بالرغم من منطق الوشاة لتشكيل الصورة السمعية:
أَلا قُلْ لِتيا قبلَ مِرَّتها اسلمي ... تحية مشتاقٍ إليها مُتَيمِ
على قيلها يوم التقينا ولم يكن ... على منطق الواشين يصرم ويُصْرَمِ [4]
(1) المثقب العبدي: ق هـ/ 28- 29. الاجتواء: لا يستمرئ البلاد.
(2) بشر بن أبي خازم: ق 29/ 142، تميم بن مقبل: ق 36/ 1-2/ 281.
(3) بشر بن أبي خازم: ق 38/ 178، حاتم الطائي: 24، زهير بن أبي سلمى: ق 21/ 201، أوس بن حجر: ق 30/ 63- 64، قيس بن الخطيم: ق 5/ 101/ 102- النمر بن تولب: ق 7/ 38، أبو ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين: 1/ 63- 64.
(4) الأعشى: ق 15/ 119.