انجزي، أنْ، أينما، أو حللت بأرض أو بلاد، أحييت، أن أكون، فاسألي، وإذا، أو، بأني، أن، فتكرار حرف الهمزة انتشار لنوع من النغم المتجانس مع همزة أسماء) بالرغم من ثقلها، لأن الهمزة صوت شديد ليس هو بالمجهور ولا بالمهموس، والانفراج الفجائي لفتحة المزمار ينتج الهمزة، وفي ذلك جهد عضلي، ولذا تعد من أشق الأصوات، وما انتشارها في نسيج القصيدة إلا التعبير عن حالة الشاعر النفسية في ابتعاد الحبيبة، وما يعانيه من ألم الفراق، فالتجأ إلى التعدد الصوتي من خلال تكرار الأصوات (تزودي- زادًا) ، و (اعلمي- غير علم) ، وتكرار الأصوات في حرف الحاء (حللت- أحييت) ، وتكرار حرف القاف (قل، قد، قيل) ، ومن خلال التضاد (الصادرين- الورادا) و (الموت- الحياة) .
وتميزت القصيدة بالحركة والأفعال، والنَّفَس المتلاحق بالرغم من صعوبة الهمزة، ولكننا نجد تلك السرعة تقل عند حرف اللين والمد (الألف) في الصوت الأخير (القافية) ، وحين نصغي إلى أصوات القصيدة جيدًا نجد أن عدم إنجاز (الميعاد) وعدم التزود (بالزاد) ، والبعد، ذلك كله يؤدي بالشاعر إلى الموت فالمعادلة هنا إذًا تستجيب لرمز المرأة (الحياة والخصب) وفقدانها يعني الموت، وقد ذكر (أسماء) لكونها رمزًا للخصب بدلالة قوله (أحييت البلادا) .
ومن خلال تلك المعادلة تمازجت عند الشاعر البنيتان الصوتية والدلالية لتكوين الصور السمعية التي عبّر من خلالها عن حبه وحياته، وتدفق نبضات قلبه، أو توقفها، وقد استخدم صورًا سمعية في بعض قصائده عبر ألفاظ ذات دلالة سمعية مثل القول والسؤال [1] ، والتذكر والحديث [2] .
على أن استحضار الصورة السمعية يتعدد بتعدد المفردات المقترنة بالسمع مثل: النداء، والترخيم، والطلب، والسؤال، والمواعيد الكاذبات، والقول، وغيرها، وهذا ما يتجلى في أبيات المثقب العبدي الرائعة التي عكست براعة الشاعر وانفعالاته النفسية:
(1) المرقش الأكبر: ق7/ 882.
(2) المصدر نفسه: ق 12/ 888.