فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 337

ونجد من الشعراء الجاهليين من يجد لذة الحديث الذي ينطقه فم حبيبته [1] ، وإن العواطف المتأججة الصادقة التي ضمتها قصائد الشعراء، ما هي إلا إعلان الشاعر عن حبه ومشاعره، وإظهار أصوات نفسه، ونبضات قلبه، حين نجد الحسرة والألم، فينشد شعره في مكان معين بقصد أن يتناهى إلى أسماع حبيبته، وعليه أن يتأنق في اختيار الألفاظ الرقيقة العذبة السلسة، ليشكّل صورًا جميلة معبّرة، في إيقاع منسجم مع مراعاة البحور الشعرية التي تضم تلك المشاعر، وقد قيل إن"المرأة هي الخالقة للقصيدة قبل أن يقولها الشاعر" [2] .

قال المرقش الأكبر:

قلْ لأسماء أنجزي الميعادا ... وانظري أنْ تُزودي منكِ زادا

أينما كنتِ أو حللتِ بأرضٍ ... أو بلادٍ أحييتِ تلكَ البلادا

فاربحي أنْ أكونَ منكِ قريبًا ... فاسألي الصادرين والورادا

وإذا ما سمعت من نحو أرضٍ ... بمُحَبٍّ قد ماتَ أو قيل كادا

فاعلمي -غيرَ علمِ شكٍ- بأني ... ذاك، وأبكي لمصفدٍ أنْ يُفادى [3]

في هذا الخطاب الشعري نُنْصِتُ للتشكيلات الصوتية في استخدام الألفاظ السمعية (قل، والموعد، والسؤال، والسماع، والعلم، والبكاء) للتعبير عن حالة الشاعر، ونجد الهمزة أول حرف من (أسماء) حبيبته قد انتشر في نسيج القصيدة:

(1) بشر بن أبي خازم: ق5/ 8/ 119، عروة بن الورد: 57.

(2) رمز المرأة في أدب أيام العرب: 80.

(3) المرقش الأكبر: ق 11/ 888. فارتجي في المفضليات، المفضلية: 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت