فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 337

انتشر الغزل والنسيب في مقدمات خاصة، هي لوحات الافتتاح، وحظيت المرأة بعناية الشعراء، ومالت إليها القلوب فطرة وفتنة وفطنة، ومن هنا فقد عني الشعراء بالجمال، وهو في الغالب محسوس، ولا نعدم وجود الجانب المعنوي.

غير أن الشاعر يصف محاسن المرأة وصفًا حسيًا، ولا ننكر أن ما يغلب على وصف الجمال الصورة البصرية، فضلًا عن المدركات الحسية الأخر، ومنها السمعية.

ونجد الغزالي قد أعطى أهمية للمدركات الحسية، وأضاف إليها"البصيرة الباطنة"، القلب، انطلاقًا من النظرة الأخلاقية، وقد تحدث عن كل حاسة، وبيّن أن الحسن لم يكن مقصورًا على البصر، بل تطرق إلى الصوت الحسن [1] .

والجمال محسوس متميز في مادته وصورته، تراه العين، أو تسمعه الأذن [2] ، في حين يجد بعض الباحثين قلة استخدام حاسة السمع، لأنه غير أساس في جمال المرأة عند الشاعر القديم [3] .

وبالرغم من ذلك فإننا لا نعدم وجود الصورة السمعية المتمثلة بالحديث بين الشاعر وحبيبته، وإبداء إعجابه بصوتها الرقيق الجميل الذي يأسر القلب عبر السمع دون البصر لأن الكلمة الأدبية عمل ... تؤدي بجانب معناها النفسي العاطفي معنى صوتيًا يتممه [4] ، فحديث المرأة وصوتها ينوبان عن ملاحة الوجه ورشاقة القوام [5] .

وقد اتخذ بشار بن بُرْد منْ حاسة السمع وسيلة لتذوق الجمال وفهمه، والاستمتاع به مثلها في ذلك مثل العين، فلم لا تعشق الأذن وهي جارحة الجمال الموسيقي [6] .

يا قوم أذني لبعضِ الحَيِّ عاشِقَةٌ ... والأذنُ تعشقُ قبلَ العين أحيانا

قالوا بمَنْ لا تَرى تهذي فقلتُ لهمْ ... الأذنُ كالعينِ تُوفي القلبَ ما كانا [7]

(1) إحياء علوم الدين: 4/ 254- 255.

(2) في النقد الأدبي، ضيف: 77.

(3) الأسس الجمالية في النقد العربي: 132.

(4) في النقد الأدبي، ضيف: 75.

(5) رحلة الشعر: 288.

(6) الصورة في شعر بشار بن برد: 188.

(7) ديوان بشار: 4/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت