النسيب والغزل [1]
(1) ? ... هناك من يفرّق بين النسيب، والغزل، والتشبيب، ومنهم لا يجد فرقًا لتشابكها. وقد فرق قدامة بن جعفر في نقد الشعر: 123-124 بينها، فقال عن النسيب: ذكر الشاعر خلق النساء وأخلاقهن، وتصرف أحوال الهوى معهن، والتهالك في الصبابة، والوجد واللوعة والرقة والخشوع والتشوق والتذكر، وقال عن الغزل: إنما هو التصابي والاستهتار بمودات النساء.
وقال ابن سيدة في المخصص: 4/ 54-55:
إن الغزل تحديث الفتيات الجواري، والتغزل تكلف ذلك، والنسيب: التغزل بهن في الشعر، والتشبيب مثله. وجاء في لسان العرب مادة غزل: والغزل حديث الفتيان والفتيات، ومغازلتهن: محادثتهن ومراودتهن، وتغزل أي تكلف الغزل، وقال ابن منظور في اللسان مادة (نسب) : نسب بالنساء شبب بهن في الشعر وتغزل، وجاء في مادة شبب في اللسان: تشبيب الشعر: ترقيق أوله بذكر النساء وهو من تشبيب النار، وتأريثها، وشبب بالمرأة: قال فيها الغزل والنسيب، وهو يشبب بها أي ينسب بها، والتشبيب: النسيب بالنساء. وقد استعرض الحوفي في كتابه: الغزل في العصر الجاهلي: 9-14 الآراء المختلفة حول النسيب والغزل والتشبيب والنسيب، متوصلًا إلى عدم وجود فروق بين مدلولات تلك الكلمات، في حين قال الأستاذ الدكتور عادل جاسم البياتي مفرقًا بين المدلولات، النسيب: أن ينسب الشاعر لامرأة بعينها أحبها، أو عرض لها، فإذا اقترن بذكر أحداث أو لقاء يضمنه الشاعر ذكرياته في شبيبته وإن لم يزل شابًا، أو كهولته، أو شيخوخته ذاكرًا أيام شبيبته فهو التشبيب، أما الغزل فهو مديح المرأة الذي يتصل بذكر صفاتها الخلقية ومحاسنها الجسمانية، لأن المرأة لا تمدح بما يمدح به الرجل، هذه خلاصة أقوال الأوائل في العديد من المواضع يصعب حصرها مبنية على الشعر الجاهلي لكن الشعراء قبل الإسلام خلطوا هذه الفنون ببعضها، فالشاعر ينسب ويشبه، ويتغزل في وقت واحد، غير أن حدود المصطلح بقيت منظورة إلى أن اختفت معالمها في العصر العباسي. وفي رأي الباحث أن تلك المفردات متشابكة ويصعب الفصل بينها، فكثيرًا ما نجد في قصائد الشعراء جميع مدلولات تلك المفردات، وفي القليل النادر من النصوص يخضع لتحديد مدلول مفردة معينة.