وسقيًا لريعان الشبابِ فإنه ... أخو ثقةٍ في الدهر إذْ أنا جاهلُ
إذ اْلهو [1] بسلمى وهي لذٌ حديثُها ... لِطالِبها مسؤولُ خيرٍ فَباذِلُ [2]
إذا ما تأملنا لوحة المزرد فسنسمع جزعه وهو يعلن عزوفه عن صاحبته بلفظة (صحا) التي فرَغت آذاننا بعد أن ودع الشباب، على أن أبياته قد ضمّتِ عدم الترحيب بالشيب، والدعاء للشباب.
وسرعان ما يتخلص الشاعر من ثقل تأثير الشيب، وضيقه منه ومن وفادته، للهرب إلى الماضي، واجتراح مسار آخر في وصف شباب سلمى ولهوه بها، وحديثها الملذ معه، ليبعث صوت الماضي من جديد، بعد أن فقد كل شيء بزوال الشباب، وأن صبّر نفسه بالصحوة، وله من صدى صوت الماضي موقف للشباب القوي بالرغم من تخفيّه وراء الحناء التي تستر شيبه وتخفي شيخوخته، وتبقى أصوات ألفاظه تنبئ عن حالته.
وتتعدد منافذ التعبير السمعية التي تضمنت النداء والدعاء [3] ، فضلًا عن القول الصريح نجد صيغًا للألفاظ السمعية مثل العذل والحديث [4] والبكاء على الشباب [5] واللوم والعذل والتصويت [6] . ومنهم من يذهب إلى اللوم والعتاب [7] .
(1) وردت في المفضليات، المفضلية 17: والهو: وهو أصوب لسلامة الوزن، وإذا ما اعتمدنا رواية الديوان يجب أن نوصل الهمزة ليستقيم الوزن.
(2) ديوانه: ق2/ 32-33. نجد أن الصحوة قادت الشاعر في القصيدة إلى الفخر بشجاعته ووصف سلاحه.
(3) النابغة الذبياني: 184.
(4) طفيل الغنوي: 81-82.
(5) عدي بن زيد: ق 40/ 123.
(6) كعب بن زهير: 41-42.
(7) الحطيئة: ق 14/ 112- 113، ق 28/ 174.