فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 337

في حين أسمعنا امرؤ القيس الغيث /الحنّان/، الذي له صوت مثل حنين الإبل من الاستحسان والاستطراب، إذ لم يكن الصوت مفزعًا، كي ينسجم والمنظر الممرع المليء بالكلأ، وقد نزلت فيه الإبل ترعى، بالرغم من شدة صوت الرعد بدلالة السحاب الداني من الأرض:

وغيثٍ كألوانِ الفَناقد هبطتُهُ ... تَعاورَ فيهِ كُلُّ أوطفَ حَنّانِ [1]

وإذا ما تجاوزنا السحاب إلى المطر فسنجد الصورة المدركة بالحواس وخاصة السمع، لنتعرف على أثر الشاعر الإبداعي في توظيفه الخاص للمدركات الحسية، حيث السحاب الثقيل، والمطر الدائم الرعد، وتعاقب المطر والرياح رمزي الفناء على الطلل، وبيّن لنا الشاعر وقع الصوت في الأداء الشعري من خلال الصور السمعية عبر حرف الميم المنتشر في البيت وهو مجهور ذو رنين:

فتراوحنَها وكُلّ مُلِثٍّ ... دائم الرعدِ مُرجَحنّ السَّحابِ [2]

ونسمع للمطر صوتًا:

أَرَّب على مغانيها مُلِثٌّ ... هزيمٌ ودْقُهُ حتّى عَفاها [3]

(1) المصدر نفسه: ق9/ 91.

(2) عبيد بن الأبرص: ق/ 6/ 21، 34/ 1-3/ 89، ق 35/ 1/ 90، وينظر ديوان النابغة الذبياني: 89-90، وعنترة العبسي: ب2/ 336، والمخبّل السعدي: ق 31/ 6/ 132، ودريد بن الصمة: ق 17/ 56، ولبيد: ق 48/ 4/ 298.

(3) بشر بن أبي خازم: ق 46/ 220، وينظر ديوان زهير بن أبي سلمى: ق9/ 2/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت