فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 337

1@تَبعَّقَ ثَجّاجًا غزيرَ الحوافلِ ... نجد وقع الصوت في الأداء الشعري قد انتشر في نسيج البيت من خلال ميم (مُلِّث) المجهور لما له من رنين أنفي مستمر يتساوق ومعنى لفظة (ملث) أي المقيم الدائم المستمر.

كما نجد الصاد من (صوبه) مهموسًا مطبقًا صفيريًا ينسجم والباء المجهور الانفجاري ويتساوق مع (صوبه) وهو السحاب ذو الصوت والماء الكثير الذي أدّى بدوره إلى تغيير علامات الدار.

ومن الشعراء من حدد الصوت بالرعد (رجفت فيه رحى) والرحى سحاب مستدير مستو من نواحيه يشبه الرحى في شكلها وصوتها، والصوت ثقيل في وسط شديد يتناسب ووقعة عمرو بن الحارث الغساني ببني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان التي تحدث عنها النابغة في إطار التصوير عبر استحضار الصوت حيث قال:

إذا رجَفَتْ فيه رحىً مُرْجِحِنَّةٌ

كميش التوالي مُرْثَعِنِّ الأسافِلِ [1] ... وكلُ ملثٍّ مكفهرٍ سَحابُهُ

كما أنه أوضح وقع الصوت في الأداء الشعري من خلال الصورة السمعية عبر حروف الميم، ورجفت رحى مرجحنة.

ومن الشعراء من صوَّر السحاب المصحوب بالصوت للتنوع في الصور السمعية، فهو يشبه بصوت اليراع:

عفاها كلُّ هطّالٍ هزيمٍ ... يُشَبَّهُ صُوتهُ صوتَ اليَراعِ

وقفتُ بها أُسائلها طويلًا ... وما فيها مُجاوَبَةٌ لداعيَ [2]

حيث أراد الشاعر السحاب الذي لرعده صوت تعويضًا عن عدم إجابة الطلل، ولم يرد الصوت الشديد، ولذلك شبّهه بصوت اليراع.

ومن السحاب ما يكون ذا زَجَل أي صوت رعده، وإنّما قال (زجَل) لأنه خصه بالتطريب لكونه يسقي المنازل:

فسقى منازلها وحلَّتَها ... قَرِدُ الرَّبابِ لصوتهِ زَجَلُ [3]

(1) النابغة الذبياني: 195. الأعشى: ق5/ 70/ 53، ق 18/ 3/ 139، ق 35/ 19/ 235، لبيد: ق 14/ 19/ 112، الخنساء: 10.

(2) بشر بن أبي خازم: ق 23/ 109.

(3) عمرو بن قميئة: ق 10/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت