أراعيلُ شتّى منْ قلائِصَ أُبَّدِ [1]
ونجد الهمزة من (أجشّ) قد انتشرت في نسيج البيت، كأن، أراعيل، أُبّد، مما أدى إلى انتشار نوع من النغم المتجانس، بالرغم من ثقل الهمزة، وخشونة اللفظة (أجش) المنسجمة مع غلظ الصوت.
ولو تأملنا تشكيلة الحروف من (الهمزة) الذي هو شديد لا مهموس ولا مجهور، نجد أنّ (الجيم) من (أجَشّ) احتكاكي مجهور، يتذبذب الوتران الصوتيان عند نطقه، في حين نجد (الشين) مهموسًا لا يتذبذب الوتران الصوتيان عند النطق به، وهذا الجهر والهمس، والتذبذب في الوترين وعدمه أدّى إلى تشكيل صوت اللفظة الموحي بالغِلَظ، وبالتالي تشكيل المعنى بهذا الاتجاه ورسم الصورة السمعية، في حين نجد السين من (سماكيا) صفيريًا رخوًا مهموسًا، يجاوره في اللفظة حرف (الميم) المجهور، وحرف المدّ اللين (الألف) ، والكاف المهموس، ذلك كله يعطينا نغمًا متوافقًا.
كما نجد التجانس النغمي يقع في شين (أجَشّ، وشتّى، وكاف(سماكيّا، وكأن) ، وباء (ربابه وأُبدّ) .
من ذلك كله تتشكل لنا صورة سمعية قوية عبر أصوات الألفاظ ومعانيها ودلالاتها مما ينسجم ووقع الصوت في الأداء الشعري المتفق وغرض الشاعر في مدحه للنعمان بن الجلاح الكلبي، وذكر إغارته على ذبيان، فقوة الألفاظ من قوة الغارة مما أدّى إلى إشاعة قوة الصوت ووقعه في أداء الشاعر من خلال الصورة السمعية.
وقد يكون الصوت مطلقًا ليس على وجه التحديد إلاّ في صوت المطر الدائم الذي استخدمه الشاعر للتعفية:
دارٌ لها غَيَّر آياتِها
كُلُّ مُلِثٍّ صوبُهُ زاخِرِ [2]
(1) النابغة الذبياني: 100 أجش: أجشّ الصوت: غِلَظُ الصوت، أراد أنه سحاب ذو رعد. سماكيًا، منسوب إلى نوء السماك، والسماك طائفة من النجوم وهو نوء غزير الأمطار. أراعيل: طائفة من الناس أو الأنعام: شبّه السحاب بذود من النوق. الرباب: السحاب. أبّد: أي قد توحشت.
(2) الأعشى: ق 18/ 139.