فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 337

أَلا عِمْ صباحًا أيّها الرَّبُعُ وأسْلَمِ [1]

تمثل اللوحة الماضي بدلالتين، دلالة الطلل، والزمن المتمثل بـ (عشرين حجة) ، علمًا أن زهير بن أبي سلمى لم يقف على طلل حقيقي لتقادم العهد، وإنما توارث هذا النمط واقتفى أثره، ونجده قد استمد عناصر البقاء والخلود من باعث الغرض في قصيدته في مدح الحارث بن عوف وهرم بن سنان لسعيهما في إيقاف نزيف حرب طاحنة، حيث احتوت تجربته في ظاهرها ذكرياته الماضية مع أم أوفى وأشجانه لفراقها، وفي باطنها ضمّت مخلفات حرب ضروس مع تأثيراتها المرّة، وقد منح زهير طلله من واقع بيئته المادية رموز الخلود وقد تجلّت في (الدمنة، والأثافي، والنؤي، والوشم، والحيوانات المختلفة) ليسبغ على الطلل حياة زاهية بعدما كانت قفرًا.

إن غربة الشاعر في ذكرياته الراحلة مع أم أوفى، وافتقاد السلم تم مزجهما في إطار من الفن والخبرة وتراكم الثقافة التي عرف بها زهير، وتعدّى ذلك إلى الدمنة الشاخصة التي توجه إليها بهذا الاستفهام ولم تجبه، ومن هذا التوجع في الاستفهام انطلق للتعبير عما يريد ويشكّل نسيج قصيدته التي كان منفذها الأداء السمعي، وإن موقع الصورة السمعية من اللوحة له الصدارة، وإنْ تداخلت في أبيات اللوحة، لكنها واضحة وهي النقطة المضيئة إذ ابتدأ بها الشاعر واختتم لوحته بها أيضًا.

(1) ديوان زهير بن أبي سلمى: ق1/ 192. الحومانة: ما غلظ من الأرض وانقاد. الدراج والمتثلم: موضعان. الرقمتان: موضع. النواشر: عصب الذراع. المعصم: موضع السوار من الذراع. العين: بقر الوحش. الآرام: الظباء. الأطلاء:ولد البقرة. المجثم: المريض. السفع: السود تخالطها حمرة. جذم الحوض: أصله. الربيع: موضع الدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت