فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 337

ومنها الكلام والحديث والأخبار [1] والنطق ومنطق السائل [2] وغيرها، وقد اكتفينا بالإشارة إليها، على أن لنا عودة أخرى لها في مواضع مختلفة من الكتاب حيثما يقتضي ذلك سياق البحث، على أن صيغ الاستفهام المتعددة، قد عبّرت عن احتدام المشاعر، ومثّلت زخم العواطف، وتضمنت إسقاطات الشاعر، لتكّون جميعًا الصورة السمعية في اللوحة الطللية [3] .

علمًا أن الاختلافات الواردة في الصيغ المختلفة فيه منها ما هو يخدم الموضوع أوّلًا، والتغيير من النمطية السائدة بين الشعراء ثانيًا، لأن صيغ الاستفهام والتساؤل تفرض نفسها في بحور معينة دون غيرها [4] ، ولا ننسى أن صيغ التعبير لا تتم عند الشاعر في تكوين الصورة السمعية إلاّ من خلال الأداء الصوتي الذي يتطلبه موقف الشاعر المقترن بحالته النفسية لدى وقوفه على الطلل.

إن صيغ الاستفهام والسؤال والنداء والتوجع هي أصوات في أصولها، يتحفز الشاعر بعدها لإحداث شيء ما، باتجاه الإثارة لفعل يتحرك في الأعماق يدفعه للتحرك على أرض الواقع أو مساحة القصيدة.

قال عبيد بن الأبرص:

أَمِنْ منزلٍ عافٍ ومنْ رسمِ أطلالِ ... بكيتَ؟ وهل يبكي من الشوقِ أمثالي؟

ديارُهُمُ إذْ همْ جميعٌ فأصبحتْ ... بسابسَ إلا الوحشَ في البلدِ الخالي

قليلًا بها الأصواتُ إلا عوازفًا ... وإلاّ عَرارًا من غياهِب آجالِ

فقِدْمًا أرى الحيَّ الجميعَ بغبطةٍ ... بها والليالي لا تدومُ على حالِ

(1) امرؤ القيس: ق 52/ ب1- 2/ 243، النابغة الذبياني: 145- 146، لبيد، ق 48/ ب 10/ 299.

(2) امرؤ القيس: ق 16/ ب1- 2/ 119، ق 55/ ب1-2/ 255، كعب بن زهير: 234.

(3) وردت أدوات الاستفهام في أكثر من 125 قصيدة مما يتعذر إيرادها، فاكتفينا بالإلماح إليها.

(4) وردت في تسعة أبحر هي: الطويل: 37 مرة، الكامل: 23 مرة، المتقارب 13، البسيط: 10، الوافر: 7، الخفيف: 4، السريع: 4، الرجز: 1، الرمل: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت