فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 337

المبحث الثالث ...: الأغراض الشعرية

المبحث الأول

الطلل:

شغلت الأطلال أذهان الباحثين قديمًا وحديثًا لِما لها من أهمية وإثارة زوايا نظر جديدة بسبب ما تحمله الأطلال من رؤية تتجدد لعمقها وغناها.

تتمثل في لوحة الطلل أبعاد مختلفة لموضوعات متباينة، وقد يُحدِّدُ معالم كل لوحة الغرضُ الأساس، والباعثُ الآني، وعمقُ التجربة، والتفوقُ الإبداعي.

وبالرغم من كون لوحة الطلل تضم إحساس الشاعر ومشاعره، لا بد له من الوقوف إما حقيقية، وإمّا منهجًا وتقليدًا فنيًا، ليتجاوب معه حسيًّا، ويتفاعل مع كل صوت يصدر منه للارتباط الوثيق، والإحساس العميق الذي يشدّه إلى الطلل، لأنه يمثل عنصري الزمان والمكان وما يمثلانه في حياة الشاعر من توتر وقلق، أو لحظة مستقبلية لإشاعة جوّ جديد يتوزع مساحته.

ومن هنا فإن إنشداد الشاعر إلى واقعه بمعطياته المختلفة وتفاصيله المتباينة ليتساوق مع مفردات ذلكم الواقع التي تحتل مساحة القصائد، ولا بد لسلطان الحواس أن يتفاعل معها وبخاصة حاسة السمع التي دخلت في نسيج القصيدة عبر الصورة السمعية.

ولو تأملنا لوحة الطلل لدى الشاعر الجاهلي لوجدناها تعج بالتساؤل والاستفهام والنداء عبر حوار داخلي بين أجزاء اللوحة.

فالتساؤلات، وعلامات الاستفهام تنير النص، وتفتح مغاليقه، وتكشف عما يعتمل بأعماق الشاعر ضمن حدود يشفّ عنها الوعي، والجمال الشعري، والبنية.

وعلى الرغم من الاستعمال البسيط لصيغة التساؤل في لوحة الطلل، واستخدام المفردات البيئية الواقعية نجد أنفسنا إزاء مغريات إيحائية، ومدلولات سمعية مقترنة بالتأثيرات النفسية من خلال استنطاق الطلل الذي لا يجيب، بعد أن أصبح خبرًا ماضيًا، ولا يمكن استرجاعه بعد أن طوى الماضي في جناحيه وخلّف الذكرى الموجعة، ولذا فإن الاستفسار من عائدية الطلل متكرر في جميع الأشعار الجاهلية ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت