فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 337

وبعد أن استعرضنا الروافد المؤثرة في الصورة السمعية التي استمد منها الشاعر نصوصه الإبداعية لا نهمل الجانب الذاتي أو الشخصي وتوظيفه في نسغ العمل الإبداعي المنجز، سواءٌ أكانت المدركات خارجية مستمدة من البيئة الطبيعية والاجتماعية والتأثيرات النفسية، أم ممتزجة مع ما يستدعيه الشاعر من معطياته الداخلية، وتأمله، وربطها في تصور إبداعي عبر الذهن والخيال لإعادة صياغة الصور بمهارته، وإتقانه للصنعة الشعرية وقدرته الإبداعية وبراعته الفنية.

ومما تقدم عزمنا على دراسة الصورة السمعية وأثرها في النصوص الشعرية الإبداعية لما احتلته من مساحة شعرنا العربي القديم، لأن المدركات الحسية، والسمع بالذات يستفزنا ويهيؤنا لاستقبال الصورة دون مشاهدتها، وإنما تتكون في أذهاننا عبر سماعها لنتعرف على ما يثيره الشاعر من أجواء تجاربه التي يهدف إلى أن نصغي إليها، وفي فصول بحثنا ومباحثه سنتعرف على حضور الصور السمعية في الشعر الجاهلي وأثرها وأهميتها في مجمل عملية الأداء الشعري من خلال الألفاظ الصريحة والإيحائية، والوزن والقافية والفنون البلاغية المختلفة.

في الوقت الذي يصل فيه التمهيد إلى نهايته نكون قد أجبنا عن التساؤلات المطروحة في مقدمته، ضمنًا، ونرجو أن نكون قد وفقنا في عرض ما يتعلق بالبحث، وقد بذلنا ما وسعنا الجهد في طريق البحث الجديد الجاد، على أنه يبقى خطوة أولى يفعمها الطموح لتحقيق ما توخى إليه البحث ونتائجه، تتبعها خطوات لاحقة تفتح منافذ الدراسة في هذا الميدان.

ومما تقدم حاولنا التعرف على الصور السمعية في النصوص الشعرية بعد فهمها فهمًا واعيًا، وإبراز هويتها، ومحاولة إيجاد الجسور المختلفة التي تربط بين وعي الشاعر ووعي المتلقي من خلال تحليل الشعر في مختلف موضوعاته.

والله ولي التوفيق.

الفصل الأوّل

منافذ الأداء السمعي

في هيكل القصيدة

المبحث الأول ...: مفتتح القصائد

المبحث الثاني ...: الرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت