فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 337

وكذلك الجسر اللفظي الذي يساعد على الانتقال من لوحة الافتتاح إلى الرحلة فسنجده، موروثًا فنيًا غير أن الشعراء قد اختلفوا في إقامة ألفاظه.

وثمة تفاصيل تتوالى، تشكل صورة الناقة القوية التي يتطاير الحصى من تحت مناسمها، يشترك فيها الشعراء، قال بِشْرُ بنُ أبي خازِم:

زَيّافةٍ بالرَّحْلِ صادِقَةِ السُّرى

خَطّارةٍ تَهِصُ الحَصى بُملَثَّمِ [1]

وقال المسيب بن علس.

وإذا تعاورتِ الحصى أخفافُها

دَوّى نواديه بظهرِ القاعِ [2]

نجد الشعراء مما تقدم يتعاورون على التعبير عن الناقة القوية النشيطة بيدَ أن التمايز قائم في التفاصيل الدقيقة المتشعبة، وتلك سمة لا يمكن نكرانها، لأن التمايز ينبع من ظروف الشاعر، ومؤثرات تفرضها البيئة بالرغم من وجود إرث فني وثقافي قد يجبرانه على عدم التخلي عنهما، ولكن قدرته ترفد الشعر بإبداعات تحفّز الشاعر، لينطلق من وجدانه وانفعاله، بما يمكنه من أن يسبغ ذلك على الشعر في مجال التجديد مما سمعه ويتمثله في الذهن، وإعادته في استجابة فنية وصورة شعرية عامة، أو سمعية تستأثر باهتمام المتلقي.

(1) ديوانه: ق 31/ 179 زيّافة بالرحل: أي تسرع وتميل به لنشاطها، صادقة السرى: أي تتم سرى الليل بنشاط وصدق سير، وتصبر عليه ولا تقصّر. والخطّارة أي تضرب بذنبها يسرة ويمنة لنشاطها ومرحها، تَهصُ الحصى: أي تكسره. بملثم: أراد منهم الناقة الذي لثمته الحجارة فصلب واشتد.

(2) المفضليات، المفضلية: 11. نوادي الحصى: ما أسرع منه وتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت