قيلُ الفوارس ويكَ عنترَ أقدمِ [1]
استخدم الشاعر هنا الأحرف المهموسة (الشين والسين) في: شفى، ونفسي، وسقمها، والفوارس، فضلًا عن الأحرف اللينة في الشطر الأول مثل الشين، والألف المقصورة، والنون، والتاء، والسين، والياء، للتعبير عن الراحة النفسية بعد توترها، على أن صدر البيت ينقسم إلى قسمين، انبثق منهما الإيقاع لحالتين نفسيتين، الأولى (ولقد شفى نفسي) ، والثانية: (أبرأ سقمها) حيث ضمت حروفًا مجهورة لتأكيد الشفاء.
وإذا ما تأملنا الشطر الثاني (العجز) فسنجده قد امتاز بإيقاع طويل واحد، حيث تسلم الشاعر النداء، وفيه إرضاء لمشاعره، وإسكات لصوت غروره ومن خلال الإيقاعين الخارجي والداخلي نجد النغم المتباين في إبراز المعنى الذي عبّر عنه الشاعر ببراعته في الإعلان عن تغيير حالته المزرية إلى حالة اهتمام واعتزاز بفروسيته في المواقف الحرجة، كما أن حسن استخدام اللغة والترادف والتضاد أدى إلى خدمة صيغة الأداء المعنوي، فضلًا عن الأداء الفني عبر الصورة السمعية.
على أن الأصوات الموهومة تتمثل بالهامة والصدى وعزيف الجن نجد أمثلتها في مواضعها من البحث.
ولرافد الموروث الفني أثر في الصياغة الشعرية بعامة، وتشكيل الصورة السمعية بخاصة، وإن كانت الصورة السمعية تتفاوت من شاعر لآخر لكونها تتبع مقدرته وبراعته وما يمليه عليه الواقع والأثر النفسي في استحضار الصورة السمعية على أن من السمات العامة للموروث الفني قد تجسدت في هيكل القصيدة المتمثل بالافتتاح عبر لوحة الطلل والرحلة، والغرض، وفيما يتعلق بمنافذ الأداء السمعي:
الاستفهام، والتساؤل، وعدم الإجابة، تنتظم في بحور معينة لا تنتظم في غيرها.
وإذا كان الموروث الفني يملي على الشاعر إتباعه، فإنه يختلف مع الموروث في التفاصيل الدقيقة التي تنبثق من تجاربه بما يغني جوهر الحالة التي يتصدى لها.
(1) ديوانه: ق1/ 219.