إذا تذكرتِ يومًا بعضَ أخلاقي [1]
إن الأثر النفسي واضح من خلال الإيحاء به عن طريق قرع السن، بيد أن الشاعر قد قرن ذلك (بالندم) اللفظة الصريحة، إمعانًا منه في إيضاح المعنى، وفرع السن أي ضرب الشيء بالشيء (سمعية) ، وكذلك التذكر، على أن استخدام النون ذات الرنين والغنّة، أفاد في تقوية النغم، وتقوية المعنى والصورة، فضلًا عن استخدام نون التوكيد الثقيلة في (لتقرعن) ، لإعلان الندم إيحاءً وصراحة على سوء عشرتها له، ولومها، إذا ما اضطرت إلى تذكر أخلاقه ومعاملته لها.
ويعلو صوت اللوم والعذل لكعب بن زهير من لدن زوجه، فينقله بدوره إلينا لنسمع ذلك بعد أن طفح به الكيل، ولم يعد بإمكانه التستر على ما دار بينه وبينها، ففي إعلانه راحة نفسية له، ومن هنا فالصورة السمعية تطغى على غيرها من الصور لطبيعة الموضوع وطبيعة ألم الشاعر وطبيعة الصورة:
أَلا بكَرتْ عرسي تلومُ وتعذلُ
وغير الذي قالتْ أعفُّ وأجملُ [2]
فالشاعر هنا سمع لوم زوجه وعذلها بما أثار حفيظته، وألمه نفسيًا، فهب ليسمعنا ما أثارته فيه من مواجع، ولكن التأثير النفسي واضح لا ريب فيه إذا ما عرفنا أن حياة كعب تعج بمشكلات الأسرة حدَّ الإخفاق في حياته الزوجية.
وثمة رافد هو الإحساس باللغة، من خلال استخدام ألفاظ ذات دلالات سمعية وإيقاعية يستمدها من اللغة، أو أنه يتخيل أمورًا من البيئة لا تتم إلاّ عن طريق السمع، فيعيد صياغتها بما ينسجم والموضوع الذي يعالجه، لينتقل إلى المتلقي عن طريق السمع أيضًا.
إن الإحساس بالسمع، وإشاعة الجرس الموسيقي قد يكون في أصوات الحروف، وأصوات الألفاظ، وما توحي به تلك الألفاظ من معان مختلفة، وهذا الأمر يكمن في معرفة الشاعر للغة وأسرارها، قال عنترة العبسي:
ولقد شَفى نفسي وأبرأَ سُقْمَها
(1) ديوانه: ق 21/ 144 تحقيق علي ذو الفقار شاكر، وينظر ديوان النابغة الذبياني: 254.
(2) كعب بن زهير: 41.