فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 337

إن انفتاح الشعر على الحياة بجوانبها المختلفة يدعونا إلى الإقرار بأن انشداد الشاعر إلى واقعه كان يمثل ذلكم الواقع بتفاصيله المتباينة، ومن المحتم أن تحتل مفردات الواقع والتفاصيل اليومية مساحة القصائد، ولا بد لسلطان الحواس أن يتفاعل معها، وخاصة حاسة السمع التي دخلت في نسيج الشعر عبر الصورة السمعية، فكان لها تأثيرها الكبير في الحيّز الإبداعي، وتأثير ذلك في المتلقي، لا سيما أن الشعر كان ينشد، ولهذا فقد ، الشاعر اهتمامه إلى الصورة السمعية، حيث نجد الجدل واضحًا بين المنشد والمتلقي، بين الشاعر ونفسه، ولذلك فإن (السؤال والاستفهام) يشكل المادة الأساس في شعر الشاعر، ويدفعه إلى القصد كيما ينسجم الجانبان والشاعر والمتلقي للتفاعل مع الشعر، وهو ما يتعلق بالرافد الاجتماعي الذي لم ينسلخ فيه الشاعر عن قبيلته وقومه، بل كان يتفاعل معهم، ويتأثر ويؤثر من خلال المواقف الكثيرة في السلم والحرب معًا، فهو ينضوي تحت نظام القبيلة وأعراف القوم، وعاداتهم وتقاليدهم، يفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، ويستجيب لنداءاتهم، وينخرط في صفوف المقاتلين إذا ما داهمهم خطر أو اعتداء، فيحمل السلاح، يمتشق سيفه، ويمتطي جواده، ويجيب دعوة المستغيث، ويفخر بالانتصار، ويتغنى ببطولاته وبطولات قومه، فيستمد مادة شعره من هذا الواقع لا سيما الصور السمعية التي يهدف الشاعر إلى وصول تلك المفاخر إلى القبائل الأخر، فهو والحالة هذه لا ينسلخ عن إطار القبيلة، ولذا فهو بحاجة إلى الصوت العالي، وبحاجة إلى من يسمعه، ومن هنا كان استخدامه للصورة السمعية لإسماع صوت غضبه وفخره ومديحه وهجائه، وإظهار أصوات ذكرياته وصدى الماضي، وحبه وغزله.

على أن ارتباط الشاعر بالمجتمع يظهر لنا تصرفاته، وردود أفعاله وانعكاساتها من خلال التعامل اليومي من حب وقِلى، ووفاق واختلاف، وفقدان أحِبَّة، ولهذا فقد ظهرت الأغراض الشعرية المختلفة، ولكل غرض أصوله وألفاظه وصوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت