وأما الخفي فقد مثل له بعدة أمثلة منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: { من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها } ' [1] ' ، فإن كان النائم والساهي يقضيان الصلاة ، وهما غير مخاطبين ، فلأن يقضيها العامد أولى . ومنها قول الشافعية في اليمين الغموس أن فيها الكفارة ، بقوله تعالى: { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } ' [2] ' ، فإذا شرعت الكفارة حيث لا يأثم الحالف فلأن تشرع حيث يأثم أولى' [3] '. يقول الشريف التلمساني معلقا على هذه الأحكام: » وإنما كان هذا خفيا ـ أي ظنيا ـ لأن للمانع أن يمنع الأولوية بأن يقول: لا يلزم من قضاء صلاة النائم قضاء صلاة العامد، لأن القضاء جبر، ولعل صلاة العامد أعظم من أن تجبر، وكذلك في الكفارات، لاحتمال أن تكون جناية العامد أعظم من أن تكفر، ولأجل ذلك اختُلِف في هذه المسائل، وهذا النوع هو أكثر ما يوجد في مسائل الخلاف » ' [4] '.
عموم
مفهوم الموافقة
ومن المسائل التي وقف معها الأصوليون في مباحث مفهوم الموافقة ، هل تعم دلالة النص جميع الحالات المشابهة لما نطق به النص أم لا ؟
يرى جمهور المتكلمين أن دلالة مفهوم الموافقة تعم كل الحالات المشابهة ، لأن » الحكم ليس قاصرا على ما نطق به الخطاب ، كالتأفيف مثلا ، بل هو شائع في كل قول أو فعل تحققت فيه العلة التي هي الإيذاء ، ذكر في الخطاب أو لم يذكر » ' [5] ' ، إلا أن الإمام الغزالي قال بأن مفهوم الموافقة لا يعم ، لأن العموم عنده من عوارض الألفاظ والمفهوم ليس كذلك .
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة.
(2) سورة المائدة الآية 91.
(3) مفتاح الوصول: ص113.
(4) نفس المرجع السابق: ص113/ 114.
(5) الخطاب الشرعي: ص251.