ووافق الأحنافُ جمهورَ المتكلمين حيث يرون بأن دلالة النص تفيد العموم على القطع ، لأن » الثابت بالدلالة ثابت بمعنى النص لغة ، وبعدما كان النص متناولا له لغة لا يبقى احتمال كونه غير متناول له » ' [1] ' .
مفهوم المخالفة
تعريفه
سبق القول في مفهوم الموافقة ، أن المسكوت عنه يأخذ نفس حكم المنطوق به نفيا أو إثباتا . أما في مفهوم المخالفة فإن المسكوت عنه يأخذ نقيض حكم المنطوق به نفيا أو إثباتا ...
فقد عرف الشريف التلمساني مفهوم المخالفة بقوله: » أن يشعر المنطوق بأن حكم المسكوت عنه مخالف لحكمه ، وهو المسمى بدليل الخطاب » ' [2] ' ، وعرفه الآمدي بأنه » ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفا لمدلوله في محل النطق ، ويسمى دليل الخطاب » ' [3] ' ، وقال الغزالي: »معناه ، الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي الحكم عما عداه » ' [4] ' ، وهو عند علي حسب الله » ثبوت نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه » ' [5] ' .
وصاغ له الدكتور محمد أديب صالح تعريفا على ضوء التعريفات السابقة فقال: » هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لما دل عليه المنطوق، لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في الحكم » ' [6] ' ، ولعل تعريف الدكتور محمد أديب صالح هو أتم هذه التعاريف ، لأنه يبين سبب إعطاء المسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به ، وهو: انتفاء قيد من القيود المعتبرة في حكم المنطوق به .
ولهذا فإن المفهوم المخالف هو: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في الحكم . ويسمى مفهوم المخالفة: دليل الخطاب .
أنواع
مفهوم المخالفة
(1) كشف الأسرار ج2 ص252.
(2) مفتاح الوصول: ص114.
(3) الإحكام للآمدي: ج3 ص69.
(4) المستصفى: ج2 ص191.
(5) أصول التشريع الإسلامي: ص284.
(6) تفسير النصوص: ج1 ص609.