يرى الحنفية أن الثابت بدلالة النص: »مثل الثابت بالإشارة والعبارة ، لأن النص بالرغم من أنه لم يتناولها لفظا لكن لما كان المعنى الذي تعلق به الحكم ثابت بالنص لغة كان الحكم الثابت به مضافا إلى النص كأن النص تناوله» ' [1] ' ، ولهذا: » أثبتوا بهذا الأسلوب الحدود والكفارات » ' [2] ' ، يقول السرخسي: » ولهذا جوزنا إثبات العقوبات والكفارات بدلالة النص وإن كنا لا نجوز ذلك بالقياس » ' [3] ' .
فمن العقوبات المثبتة بدلالة النص تنفيذ حد الرجم ' [4] ' في حق
الزاني المحصن ، فعبارة النص وردت بشأن ماعز ، ويتعدى حكم الرجم إلى كل زان محصن عن طريق دلالة النص لا عن طريق القياس ' [5] ' . ومن الكفارات المثبتة بهذه الدلالة ، إيجابهم الكفارة على من أفطر بدلالة الحديث ' [6] ' الذي أوجب الكفارة على الرجل الذي أفطر في نهار رمضان عمدا بالجماع ' [7] ' .
هل المفهوم
قطعي أم ظني الدلالة ؟
من الأمور المرتبطة بدلالة النص والتي ناقشها الأصوليون - متكلمون وحنفية - دلالة النص على المسكوت عنه بالمفهوم الموافق هل هي قطعية أم ظنية ؟
(1) الخطاب الشرعي: ص254 عن كشف الأسرار: ج2 ص220.
(2) نفس المرجع السابق: ص254
(3) أصول البزدوي بهامش كشف الأسرار: ج1 ص242.
(4) أخرج الحديث أبوداود في كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك: ونصه أن ماعزا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
{ ... يا رسول الله إني زنيت فأقم على كتاب الله فأعرض عنه فعاد فقال يا رسول الله إني زنيت فأقم على كتاب الله حتى قالها أربع مرات، قال - صلى الله عليه وسلم - إنك قد قلتها أربع مرات فبمن قال بفلانة قال هل ضاجعتها قال نعم قال هل باشرتها قال نعم قال هل جامعتها قال نعم قال فأمر به أن يرجم ... }
(5) الخطاب الشرعي: ص254
(6) انظر الحديث في أصناف دلالة الإيماء:
(7) الخطاب الشرعي: ص.254