وأقصد من وراء تعداد أقوال من رجح أن دلالة النص على مفهوم الموافقة لفظية وليست قياسية ، إبطال ادعاء صاحب الإبهاج بأن الجمهور على أن هذه الدلالة قياسية .
دلالة النص
عند الحنفية
في مقابلة مفهوم الموافقة عند الجمهور نجد دلالةُ دلالةِ النص عند الحنفية ، وفيما يلي بعض تعاريف أصوليي الحنفية لهذه الدلالة ، يقول السرخسي: » فأما الثابت بدلالة النص فهو ما ثبت بمعنى النظم لغة لا استنباطا بالرأي ، لأن للنظم صورة معلومة ومعنى هو المقصود » ' [1] ' ، ويقول فخر الإسلام البزدوي: » وأما الثابت بدلالة النص فهو ما ثبت بمعنى النظم لغة لا استنباطا » ' [2] ' ، وعرفها صدر الشريعة بأنها: »دلالة اللفظ على الحكم في شيء يوجد فيه معنى يعرف كل من يعرف اللغة أن الحكم في المنطوق لأجل ذلك المعنى » ' [3] ' ...
مقارنة
بين الفريقين
تعاريف الحنفية وإن كانت تتفق مع تعاريف المتكلمين إجمالا ، إلا أنها تتميز عنها بما يلي:
أولا: إنها متحدة المعنى ، ولا يرد فيها ما ورد في تعاريف المتكلمين من شمول مفهوم الموافقة للمساوي"لحن الخطاب"، أو عدم شموله له ، مما يدل على أن دلالة النص عندهم تشمل النوعين معا ،"فحوى الخطاب ولحن الخطاب".
ثانيا: إن ارتباط هذه الدلالة باللغة وعدم استنادها للقياس ، يبدو في تعاريف الحنفية أكثر وضوحا من تعاريف المتكلمين ، حتى أننا نجد السرخسي يبوب الدلالات بما أسماه: »باب الأحكام الثابتة بظاهر النص دون القياس والرأي » ' [4] ' ، بينما اضطرب المتكلمون في المسألة ، فمنهم من اعتبرها قياسية ، وأكثرهم اعتبرها لفظية .
حجية
دلالة النص
(1) أصول السرخسي: ج1 ص241.
(2) أصول البزدوي بهامش كشف الأسرار: ج1 ص73.
(3) التلويح على التوضيح: ج1 ص131.
(4) أصول البزدوي بهامش كشف الأسرار: ج1 ص242.