الصفحة 23 من 49

واحتج القائلون بالقياس فيما يحكيه الآمدي عنهم: » إنّا لو قطعنا النظر عن المعنى الذي سيق له الكلام من كف الأذى عن الوالدين ، وعن كونه في الشتم والضرب أشد منه في التأفيف ، لما قضي بتحريم الضرب والشتم إجماعا ... فالتأفيف أصل والضرب والشتم فرع ودفع الأذى علة والتحريم حكم ، ولا معنى للقياس إلا هذا » ' [1] '.

وقد رجح الإمام الآمدي القول بالفحوى واستدل عليه بدليلين:

الأول ، إن القياس لا يشترط فيه أن يكون المعنى المناسب للحكم في الفرع أشد مناسبة من الأصل إجماعا . وهذا النوع من الاستدلال لا يتم دونه، فلا يكون قياسا .

الثاني ، أن الأصل في القياس لا يكون مندرجا في الفرع وجزءا منه إجماعا ، وهذا النوع من الاستدلال قد يكون ما تخيل أصلا فيه جزءا مما تخيل فرعا ' [2] ' .

كما رجح علي حسب الله القول بالفحوى وعبر عنه ب"معنى مدلول اللفظ"، فقال عن مفهوم الموافقة: » الحكم فيه لا يؤخذ من مدلول اللفظ مباشرة بل من معنى مدلوله ، فإن الذهن ينتقل من مدلول اللفظ إلى مدلول أعم منه يشمله ويشمل غيره ، وهذا الانتقال الذهني يقع لكل عارف باللغة ، ومن غير حاجة إلى اجتهاد واستنباط ، وهذا ما يميز هذه الدلالة عن مطلق القياس » ' [3] ' .

كما رجحه الأستاذ العربي اللوه بقوله بعدما ذكر الخلاف السابق: » والأصح من هذا الخلاف ، إنما هو المذهب الأول الذي يقول: إن حكم المسكوت عنه استفيد بالاستناد إلى فحوى الدلالة اللفظية » ' [4] ' . كما رجحه الدكتور خليفة بابكر الحسن في قوله: »لا يملك المرء إلا أن يرجح أن مفهوم الموافقة من باب الدلالة اللفظية » ' [5] ' ....

(1) نفس المرجع السابق: ج3 ص68.

(2) نفس المرجع السابق: ج3 ص69.

(3) أصول التشريع السلامي: ص276.

(4) أصول الفقه للعربي اللوه: ص299.

(5) مناهج الأصوليين: ص162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت