الصفحة 21 من 49

ومن الفحوى أيضا » قوله تعالى: { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك، إلا ما دمت عليه قائما } ' [1] ' حيث دلت الآية في معناها المتضمن في أداء القنطار المؤتمن عليه ، على أن أداء ما دونه مما لم يذكر يكون من باب أولى لوضوح العلة فيه ، كما دلت الآية في شقها الثاني بالمعنى اللغوي المتضمن في عدم أداء الدينار المؤتمن عليه ، على أن عدم أداء ما فوقه أولى ، لتحقق علة المنطوق به فيه بصورة أكثر قوة » ' [2] ' ، ففي الشق الأول من هذه الآية ورد التنبيه بالأعلى على الأدنى ، وفي شقها الثاني ورد التنبيه بالأدنى على الأعلى .

ومن أمثلة لحن الخطاب ، قوله تعالى: { إن الذين ياكلون أموال اليتامى ظلما إنما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } ' [3] ' ، حيث تدل الآية بمنطوقها على النهي عن أكل أموال اليتامى ظلما ، وتدل بمفهومها الموافق على النهي عن إتلاف أموال اليتامى بأي شكل من أشكال الإتلاف ، وأكل هذا المال ظلما يساوي إتلافه ، لأن كليهما يؤدي إلى ضياع المال على اليتيم .

حجية

مفهوم الموافقة

قال الآمدي مبرزا حجية مفهوم الموافقة: » وهذا مما اتفق أهل العلم على الاحتجاج به إلا ما نقل عن داود الظاهري أنه قال: إنه ليس بحجة ، ودليل كونه حجة، أنه إذا قال السيد لعبده: لا تعط زيدا حبة ولا تقل له أف ولا تظلمه بذرة ولا تعبس في وجهه ، فإنه يتبادر إلى الفهم من ذلك امتناع إعطاء ما فوق الحبة وامتناع الضرب والشتم وامتناع الظلم بالدينار وما زاد، وامتناع أذيته بما فوق التعبيس من هجر الكلام وغيره » ' [4] ' .

(1) سورة آل عمران الآية 74.

(2) الخطاب الشرعي: ص241.

(3) سورة النساء الآية 10.

(4) الإحكام للآمدي: ج3 ص67 / 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت