الصفحة 20 من 49

قال صاحب الإبهاج في معرض بيانه للفحوى واللحن: » اللازم عن اللفظ المركب وهو موافق لمدلول ذلك المركب في الحكم ، ويسمى فحوى الخطاب ، لأن فحوى الكلام ما يفهم منه قطعا ، وهذا كذلك ، ويسمى أيضا لحن الخطاب ، لأن لحن الكلام عبارة عن معناه ، ومنه قوله سبحانه: { ولتعرفنهم في لحن القول } ' [1] ' أي معناه ، وربما سماه الشافعي رضي الله عنه بالجلي » ' [2] ' .

وبهذا يتبين أن مفهوم الموافقة لا يخرج عن نوعين: الأول يكون فيه المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به ، لشدة وضوح العلة في المسكوت عنه من المنطوق به ، وهو فحوى الخطاب. والثاني ، هو الذي يكون المسكوت عنه فيه مساويا للمنطوق به في الحكم ، لتساويهما في العلة ، وهو لحن الخطاب .

ومن أمثلة فحوى الخطاب قوله تعالى: { فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما } ' [3] ' ، فهذه الآية الكريمة تدل بمنطوقها على تحريم التأفف والنهر في حق الوالدين ، وعلة هذا الحكم هو إيذاؤهما ، كما تدل بمفهومها الموافق على كف جميع أنواع الأذى عنهما ؛ حيث أن الأذى في الضرب والشتم وغيرهما مما هو مسكوت عنه أشد من التأفف والنهر المنطوق بهما ، فيكون تحريم الضرب والشتم أولى من تحريم التأفف والنهر . ومن أمثلة فحوى الخطاب أيضا ، قوله تعالى: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ' [4] ' ، حيث تدل الآيتان بمنطوقهما على أن الشيء الحقير من الحسنات والسيئات لا يهمل ، وتدلان بمفهومهما على أن الأعمال الجليلة لا تهمل من باب أولى .

(1) سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - الآية 30.

(2) الإبهاج في شرح المنهاج: ج1 ص367.

(3) سورة الإسراء الآية 23.

(4) سورة الزلزلة الآتان 11/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت