وثمرة هذا الفرق بين الفريقين ؛ أنه إذا تعارض حكم مستنبط بدلالة الإشارة مع آخر مستنبط بدلالة الاقتضاء ، فإن الحنفية يرجحون الحكم المستنبط بدلالة الإشارة على الحكم المستنبط بدلالة الاقتضاء ، أما الجمهور فيرجحون دلالة الاقتضاء على دلالة الإشارة .
المفهوم
التعريف بالمفهوم
المفهوم لغة اسم مفعول من فهم ، إذا فهم وعقل وعرف ، فالمفهوم هو المعقول والمعلوم ، وفي لسان العرب ، فهم: الفهم معرفتك الشيء بالقلب فهمه فهما وفهامة ، علمه ، الأخيرة عن سبويه ' [1] ' . واصطلاحا عرفه ابن السبكي بقوله: » ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق » ' [2] ' ، وهو عند الغزالي: » فهم غير المنطوق به من المنطوق ، بدلالة سياق الكلام ومقصوده » ' [3] ' ، وعرفه الآمدي بقوله: » ما فهم من اللفظ في غير محل النطق » ' [4] ' .
انطلاقا من هذه التعاريف يمكن القول أن المفهوم هو: ما دل عليه اللفظ في محل السكوت ، بحيث يؤخذ الحكم عن طريق دلالة اللفظ وسياقه وليس من عبارته ونطقه ...
وينقسم المفهوم إلى قسمين: مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة ، وأساس هذه القسمة ، أن المسكوت عنه إما أن يكون موافقا للمنطوق به في النفي والإثبات أو مخالفا له فيهما ؛ فإن كان موافقا له سمي مفهوم موافقة ، وإن كان مخالفا له سمي مفهوم مخالفة .
مفهوم الموافقة
» دلالة النص »
(1) لسان العرب ج12 ص419.
(2) حاشية العطار على جمع الجوامع: ج1 ص317.
(3) المستصفى: ج2 ص190.
(4) الإحكام للآمدي: ج3 ص66.