ومن أمثلة دلالة الإشارة ، دلالة قوله تعالى: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ' [1] ' على أن من جامع في الليل من رمضان وأصبح جنبا كان صومه صحيحا ، لأن من يجامع في آخر جزء من الليل لابد أن يصبح جنبا ، فيستلزم عدم إفساد الصيام « ومع ذلك فإن هذا المدلول ليس بمقصود من الكلام ، ولكنه لازم للمقصود به من إباحة مباشرة النساء إلى طلوع الفجر ، لقوله تعالى: { فالآن باشروهن } ' [2] ' مع قوله تعالى: { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } ' [3] ' » ' [4] ' .
مقارنة
دلالة الإشارة بين الجمهور والحنفية
سبق القول أن دلالة الإشارة من الدلالات التي يتفق عليها الجمهور والحنفية معنى ومبنى، فلا يجد « الناظر فرقا بين الدلالتين عند الفريقين ، فدلالة الإشارة من باب اللازم عند كل منهما ، كما أنها ليست بمقصودة » ' [5] ' .
ومع القول بتطابق وجهات النظر بين الفريقين حول هذه الدلالة ، أسجل فرقين بين الدلالتين ، الأول منهجي مؤداه أن المتكلمين يدرجونها ضمن دلالات المنطوق غير الصريح ، أما الحنفية فجعلوها دلالة مستقلة قائمة بذاتها . والفرق الثاني متعلق بقوة دلالة الإشارة ، فالحنفية جعلوها في المرتبة الثانية بعد دلالة العبارة ، ومنهم من جعلها في نفس مرتبة دلالة العبارة ، يقول التفتازاني: « اعلم أن الثابت بالعبارة والإشارة سواء في الثبوت بالنظم وفي القطعية أيضا عند الأكثر » ' [6] '. أما الجمهور فقد جعلوها آخر دلالات المنطوق غير الصريح ، فهي أضعف دلالاته.
(1) سورة البقرة الآية 186.
(2) سورة البقرة الآية 186.
(3) سورة البقرة الآية 186.
(4) أصول الفقه للعربي اللوه: ص298.
(5) مناهج الأصوليين: ص119.
(6) التلويح على التوضيح: ج1 ص136.