يدرج أصوليو الحنفية دلالة الإيماء ضمن دلالة عبارة النص ، لأن « ما أومأ النص إليه لن يكون إلا معنى مقصودا للمتكلم وإن كان اللفظ لم يوضع له ، كالأمر بالقطع في قوله تعالى: { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ' [1] ' إذ يلزم من ترتيب الحكم الذي هو القطع على وصف مناسب وهو السرقة أن هذا الوصف هو العلة في الحكم » ' [2] ' ، فالشارع يقصد أن علة القطع هي السرقة ، وبهذا يدخل الإيماء ضمن دلالة العبارة بناء على القصد إليه ، وعليه لم يفرد الحنفية للإيماء دلالة مستقلة ، وإنما يتحدثون عن أصنافها ضمن مسالك التعليل .
دلالة الإشارة
عند كل من الجمهور والأحناف
دلالة الإشارة من الدلالات التي وقع الاتفاق حولها بين الجمهور والحنفية معنى ومبنى... فهي عند الغزالي « ما يتسع له اللفظ من غير تجريد قصد إليه » ' [3] '، وعرفها ابن السبكي: « ... ودل"أي اللفظ"على ما لم يقصد فدلالة إشارة » ' [4] ' ، فهي دلالة اللفظ « على لازم غير مقصود للمتكلم لا يتوقف عليه صدق الكلام ولا صحته » ' [5] ' ، وعرفها البزدوي من الحنفية بقوله: « العمل بما ثبت بنظمه لغة لكنه غير مقصود ولا سيق له النص ، وليس بظاهر من كل وجه » ' [6] ' و « مفهوم دلالة الإشارة عند المتكلمين لا يختلف عن مفهومها عند الحنفية ما دام كل منهما يعتبرها من اللازم غير المقصود » ' [7] ' ؛ فالنص لا يدل على المعنى بمنطوق عبارته ، وإنما يشير إليه بالالتزام ، لأن عبارته تستلزمه ، فكانت دلالة اللفظ عليه بطريق الإشارة لا العبارة .
(1) سورة المائدة الآية 40.
(2) الخطاب الشرعي: ص219.
(3) المستصفى: ج2 ص188.
(4) حاشية البناني على شرح المحلي على متن جمع الجوامع: ص238.
(5) تفسير النصوص: ج1 ص605.
(6) كشف الأسرار للبخاري: ج1 ص68.
(7) الخطاب الشرعي: ص224.