رابعا ، أن يفرق الشارع بين أمرين في الحكم بناء على صفة تستوجب ذلك ، فتكون تلك الصفة علة التفريق بين الحكمين: ومثاله ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { ليس لقاتل ميراث } ' [1] ' ، حيث فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين القاتل وغير القاتل في الإرث ، فمنع الأول منه ولم يمنع الثاني ، فأومأ هذا إلى أن العلة في التفريق بينهما هي القتل ' [2] ' .
خامسا ، أن يرد عن الشارع كلام لغرض أو حكم معين ويذكر أثناءه كلاما آخر لا علاقة له بذلك الغرض أو الحكم - في الظاهر - فلو لم يكن علة لذلك الحكم أو الغرض لكان مجردا عن الفائدة: وكلام الشارع لا يخلو عن فائدة ، ومثاله قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون } ' [3] ' ، هذه الآية سيقت لبيان أحكام صلاة الجمعة لا لبيان حكم البيع ، فلو لم نعتقد أن النهي عن البيع الوارد فيها لعلة منع السعي إلى الصلاة لكان لا علاقة له بأحكام الجمعة التي هي مقصود الآية ، فيترتب على ذلك الزيادةُ في كلام الله وهذا محال ' [4] ' .
موقف الحنفية
من دلالة الإيماء
(1) أخرجه ابن ماجة في كتاب الديات، باب القاتل لا يرث.
(2) الإحكام للآمدي: ج3 ص259.
(3) سورة الجمعة الآية 9.
(4) الإحكام للآمدي: ج3 ص260.