ثانيا ، ترتيب الحكم على واقعة حدثت: فإن هذا الترتيب يومئ إلى أن ما حدث هو العلة في الحكم ؛ ومثاله ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه { بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت ، قال:"ما لك ؟"قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"هل تجد رقبة تعتقها ؟"قال: لا . قال - صلى الله عليه وسلم -:"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟"قال: لا . قال - صلى الله عليه وسلم -:"فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟"قال: لا ... } ' [1] ' الحديث . فإن صدور هذا الحكم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقب حكاية الرجل يومئ إلى أن الجماع في نهار رمضان هو العلة في العتق ' [2] ' .
ثالثا ، أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا لو لم يكن علة له لكان الوصف زائدا وبدون فائدة: ومثاله ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع التمر بالرطب ، فقال لمن حوله: { أينقص الرطب إذا يبس ؟ } فقالوا نعم ، فنهى عن ذلك ' [3] ' ؛ فقد ورد في معرض الرد على السؤال ، استفسار الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن نقصان الرطب إذا يبس ، فلما أجاب الصحابة بالإيجاب ، نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن بيع التمر بالرطب . فدل هذا على أن النقصان علة امتناع بيع الرطب بالتمر ، إذ لو لم يكن علة لما كان لذكره والاستفسار عنه فائدة ' [4] ' .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصيام، باب إذا جامع ولم يكن له شيء ...
(2) تفسير النصوص: ج1 ص603 والخطاب الشرعي: ص3000. ومناهج الأصوليين: ص105.
(3) رواه مالك في الموطإ في كتاب البيوع، باب ما يكره من بيع التمر.
(4) الإحكام للآمدي: ج3 ص257.