عرف الإمام الغزالي الإيماء بقوله: « فهم التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب » ' [1] ' ، وعرفه الآمدي بقوله: « أن يكون التعليل لازما عن مدلول اللفظ وضعا ، لا أن يكون اللفظ بوضعه دالا على التعليل » ' [2] ' ، وعرفها الدكتور محمد أديب صالح بأنها « دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم ، لا يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا ، وإنما بسبب اقتران الحكم بوصف أو غيره لو لم يكن للتعليل لكان اقترانه به غير مقبول ولا مستساغ » ' [3] ' ، وهكذا فإن دلالة الإيماء هي: كل ما اقترن به الحكم الشرعي لو لم يكن علة له لكان اقترانه به مجردا عن الفائدة . والخطاب الشرعي لا يخلو عن فائدة ، لذلك فإن ما اقترن به الحكم الشرعي يومئ إلى أنه العلة فيه . ودلالة الإيماء يصطلح عليها أيضا دلالة التنبيه.
وبهذا يظهر أن دلالة الإيماء تقترن بتعليل الأحكام ، ولذلك نجد العلماء يتحدثون عن هذه الدلالة في باب القياس ضمن مسالك التعليل ، يقول الآمدي: « دلالة التنبيه والإيماء هي خمسة أصناف وسيأتي ذكرها في القياس » ' [4] ' ، ونفس النهج سلكه الدكتور إدريس حمادي في الخطاب الشرعي ، حيث تطرق لهذه الدلالة عند حديثه عن مسالك العلة غير الصريحة ومنها الإيماء والتنبيه ' [5] ' .
أصناف
دلالة الإيماء
أولا ، ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب أو التسبب: كقوله تعالى: { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ' [6] ' ، حيث نبه النص إلى أن القطع معلل بالسرقة وأنها سببه وبترتيبه الحكم على الفعل بفاء التعقيب والتسبب ' [7] ' .
(1) المستصفى: ج2 ص189.
(2) الإحكام للآمدي: ج3 ص254.
(3) تفسير النصوص: ج1 ص601.
(4) الإحكام للآمدي: ج3 ص65.
(5) الخطاب الشرعي: ص300.
(6) سورة المائدة الآية 40.
(7) الخطاب الشرعي: ص300 وتفسير النصوص: ج1 ص601.